تعديلات قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات تسعى لرفع الزيادة السنوية وتحسين معيشة كبار السن

تواجه منظومة الحماية الاجتماعية تحولات جذرية بعد إحالة مشروع قانون جديد إلى لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، حيث يستهدف النائب عبد المنعم إمام رئيس حزب العدل عبر هذه التعديلات معالجة الثغرات التي خلفها القانون رقم 148 لسنة 2019، وتتضمن التعديلات المقترحة ثورة في طريقة احتساب الحقوق المالية لضمان حياة كريمة للمواطنين الذين أفنوا أعمارهم في خدمة الوطن، وتسعى تعديلات قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات إلى إقرار واقع جديد يضمن الاستدامة المالية للصناديق مع منح أصحاب المعاشات امتيازات غير مسبوقة تتماشى مع المتغيرات الاقتصادية الحالية وتلبي طموحات ملايين الأسر.
يرفع المشروع المقترح نسبة الزيادة الدورية للمعاشات لتصبح 20% كنسبة مقطوعة سنويا بدلا من التقيد بمعدلات التضخم التي لا تتجاوز 15% في التشريع القائم، ويهدف هذا التعديل الجوهري إلى تعزيز القدرة الشرائية لأصحاب المعاشات في مواجهة الارتفاعات المتتالية في تكاليف المعيشة، وتشمل تعديلات قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات استحداث مادة تمنح المؤمن عليهم منحا مالية إضافية من فائض أرباح استثمار أموال التأمينات خلال الأعياد والمناسبات القومية والدينية، ويعكس هذا التوجه رغبة واضحة في إشراك المستحقين بشكل مباشر في العوائد الاستثمارية التي تحققها الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي عبر إدارتها المحترفة لتلك الأصول.
يقترح عبد المنعم إمام وكيل لجنة الخطة والموازنة نظاما جديدا للتعويض عن سنوات الاشتراك الزائدة التي تفوق الحد اللازم لاستحقاق الحد الأقصى للمعاش، ويتزامن هذا المقترح مع التوجه نحو مد سنوات الخدمة الوظيفية لتصل إلى 65 سنة مما يستوجب مكافأة فترات العمل الأطول بنسبة من الأجر السنوي عن كل عام إضافي، وتعمل تعديلات قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات على تيسير شروط المعاش المبكر التي كانت تمثل عائقا كبيرا أمام الكثيرين في السنوات الماضية، ويضمن المشروع الجديد تحقيق توازن مرن بين قوانين العمل وحقوق المؤمن عليهم بما يسمح بالخروج المبكر من الخدمة دون ضياع الحقوق التأمينية المكتسبة.
يغير التشريع الجديد طريقة احتساب أجر التسوية ليعتمد على متوسط الأجر خلال السنوات الخمس الأخيرة من مدة الاشتراك بدلا من احتساب كامل المدة التأمينية، ويسهم هذا التعديل التقني في رفع القيمة النهائية للمعاش بشكل ملموس بما يضمن عائدا ماديا يتناسب مع آخر أجر تقاضاه الموظف قبل بلوغه سن التقاعد، وتؤكد تعديلات قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات على ضرورة تعزيز استقلالية الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي وتوسيع تمثيل الخبراء وأصحاب المعاشات داخل مجلس إدارتها، ويستهدف حزب العدل من هذه الخطوة رفع كفاءة إدارة المحافظ الاستثمارية وضمان الشفافية المطلقة في إنفاق وتوزيع عوائد أموال التأمينات الاجتماعية.
يضمن مشروع القانون توسيع مظلة الرعاية الاجتماعية عبر تحسين الخدمات الصحية ومزايا النقل والتعويضات المباشرة لجميع المستحقين دون تمييز، ويرى مراقبون أن هذه التحركات التشريعية تمثل انحيازا كاملا لحقوق كبار السن وتعيد الاعتبار لمفهوم الدولة الراعية لمواطنيها بعد انتهاء رحلة عطائهم الوظيفي، وتعد تعديلات قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات قضية وطنية بامتياز تتجاوز المطالب الفئوية الضيقة لتصل إلى جوهر العدالة الاجتماعية الشاملة، ويستمر مجلس النواب في دراسة المواد الـ 22 التي يتألف منها المشروع لضمان صياغة قانونية تحقق الاستقرار المالي والاجتماعي المنشود للمواطنين في المرحلة المقبلة.





