السفارة التركية بالقاهرة تدشن الترجمة العربية لكتاب تاريخي عن الدولة العثمانية في احتفال ثقافي بمئوية العلاقات

أقامت السفارة التركية في مصر حفلا لتدشين الترجمة العربية لكتاب “التاريخ السياسي للدولة العلية العثمانية”، أحد أبرز مؤلفات الصدر الأعظم العثماني كامل باشا القبرصي، وذلك ضمن فعاليات الاحتفال بمرور مئة عام على العلاقات الدبلوماسية بين أنقرة والقاهرة.
وأقيم الحفل مساء الأربعاء بمقر إقامة السفير التركي لدى القاهرة صالح موطلو شن، الذي كتب مقدمة النسخة العربية، بحضور مجموعة من الأكاديميين والمؤرخين والفنانين والصحفيين.
وأكد السفير التركي، خلال كلمته، أن ترجمة هذا العمل ستسهم في تعزيز العلاقات الثقافية والأكاديمية بين تركيا ومصر، مشيرا إلى أن الكتاب يمثل إضافة مهمة للمكتبة العربية ومصدرًا تاريخيًا يوثق مرحلة مهمة من تاريخ المنطقة.
وأضاف أن هذا العمل لا يمثل مجرد ترجمة، بل يعد جسرًا تاريخيًا يعزز الروابط بين الشعبين التركي والمصري، ويسهم في إحياء التاريخ المشترك عبر مصادر أولية جديدة.
وأعرب عن اعتزازه بكتابة مقدمة النسخة العربية، موضحًا أن الكتاب يُعد من أهم مؤلفات كامل باشا القبرصي، أحد الشخصيات السياسية البارزة في أواخر الدولة العثمانية.
محطات مصرية في حياة كامل باشا القبرصي
وأشار السفير إلى أن كامل باشا القبرصي قضى جزءًا مهمًا من حياته في مصر، حيث تلقى تعليمه في مدرسة الألسن بالقاهرة، كما عمل لفترة مع الخديو عباس حلمي، وهو ما يعكس عمق الروابط التاريخية بين مصر والدولة العثمانية في تلك المرحلة.
ولفت إلى أن أفكار كامل باشا وتجربته السياسية تقدم قراءة مهمة لفترات مفصلية من تاريخ الدولة العثمانية، مؤكدًا أن فهم الماضي يعد من أهم السبل لبناء المستقبل على أسس راسخة.
من هو كامل باشا القبرصي؟
وُلد كامل باشا القبرصي عام 1832 في مدينة لفكوشا بجزيرة قبرص، لعائلة تركية تعود أصولها إلى بلدة أنامور في ولاية مرسين جنوب تركيا، وكان والده صالح أغا ضابطًا في سلاح المدفعية بالجيش العثماني.
تلقى تعليمه الأولي في قبرص، وتميز بموهبة لغوية لافتة، حيث أتقن العربية والفارسية والفرنسية واليونانية.
وفي عام 1845 انتقل إلى مصر والتحق بمدرسة الألسن، ثم تلقى العلوم العسكرية بعد تحولها إلى مدرسة حربية، وتخرج برتبة ملازم في سلاح الفرسان.
وفي عام 1849 عُين مترجمًا لدى والي مصر الخديو عباس حلمي، ثم نال ترقيات لاحقة بعد نجاحه في تعلم اللغات، كما عمل معلمًا للغة الإنجليزية لنجله إلهامي بك.
مسيرة سياسية بارزة في الدولة العثمانية
التحق كامل باشا بخدمة الدولة العثمانية عام 1860، وتولى مناصب عدة في قبرص والشام وحلب وطرابلس الشام وبيروت والقدس.
وفي مايو 1880 عُين ناظرًا للأوقاف الهمايونية، ثم ناظرًا للمعارف في سبتمبر من العام نفسه.
وفي عام 1885 تولى منصب الصدر الأعظم للدولة العثمانية، واستمرت ولايته الأولى نحو ست سنوات، ثم عاد إلى المنصب عدة مرات لاحقًا، كان آخرها عام 1912.
وتوفي كامل باشا القبرصي عام 1913 في مسقط رأسه بمدينة لفكوشا.







