تونسمقالات وآراء

السياحة التونسية تتصدر المشهد السياحي العالمي بجذب آلاف السياح من منطقة البلقان خلال الموسم الأخير

تتصدر السياحة التونسية قوائم الوجهات الأكثر جذبا في منطقة شمال أفريقيا بعد الطفرة الكبيرة التي حققتها في أسواق البلقان خلال العام الماضي، حيث استقبلت القطاعات المعنية نحو 38 ألف سائح من صربيا وسط مؤشرات تؤكد تنامي الطلب على المقاصد السياحية المحلية، ويأتي هذا التدفق السياحي ليعكس نجاح الخطط الترويجية التي استهدفت تنويع الأسواق المصدرة للحركة السياحية بعيدا عن المناطق التقليدية المعروفة، وتؤكد الأرقام الرسمية الصادرة أن هذه القفزة تعود إلى التنسيق المكثف مع الجهات المختصة لتعزيز الحضور في أوروبا الشرقية.

تستهدف الجهات المسؤولة تعزيز الشراكات الاقتصادية من خلال تنظيم بعثة تجارية كبرى إلى صربيا وبلغاريا في شهر جوان المقبل لدعم التعاون الثقافي، ونجحت الخطط الاستراتيجية في جذب نحو 35 ألف سائح من بلغاريا خلال عام 2025 مما يعزز من مكانة هذه المنطقة كرافد أساسي للحركة السياحية الوافدة، وتشمل الجهود المبذولة حاليا تكثيف العمل داخل أسواق مقدونيا الشمالية والجبل الأسود لضمان استمرارية هذا التدفق السياحي، وتعد هذه التحركات جزءا من رؤية شاملة لزيادة معدلات الإنفاق السياحي وتطوير الاستثمارات المشتركة.

سجلت المؤشرات الإجمالية موسما قياسيا تاريخيا بعد أن تجاوز عدد الوافدين حاجز 11 مليون سائح من مختلف الجنسيات العالمية، وحقق القطاع إيرادات مالية غير مسبوقة بلغت قيمتها نحو 2.8 مليار دولار وهو ما يعادل 7.88 مليار دينار تونسي بنهاية ديسمبر الماضي، وتبرز هذه الأرقام القوة الشرائية المرتفعة للسياحة الوافدة ومدى مساهمتها في دعم الخزانة العامة وتوفير العملة الصعبة، وتعمل المؤسسات المعنية على استغلال هذا النجاح المالي في تطوير البنية التحتية الفندقية وزيادة جودة الخدمات المقدمة للزوار الأجانب.

تربعت السوق الفرنسية على عرش القائمة بواقع مليون و70 ألف سائح لتؤكد صدارتها التاريخية كأكبر سوق مصدرة للسياحة نحو هذه الوجهة، وحققت السوق البريطانية قفزة نوعية بنسبة زيادة وصلت إلى 40% بعد وصول 415 ألف سائح بريطاني خلال الفترة الماضية، وتكشف هذه البيانات عن قدرة المقصد السياحي على المنافسة بقوة مع الوجهات المتوسطية الأخرى بفضل تنوع المنتج السياحي المقدم، وتسعى الإدارة السياحية إلى الحفاظ على هذه المكتسبات من خلال إطلاق حملات ترويجية مبتكرة تستهدف جذب الفئات العمرية المختلفة من القارة الأوروبية.

تعتمد الرؤية القادمة على استثمار النتائج الإيجابية المحققة في صربيا وبلغاريا لفتح آفاق تعاون اقتصادية وثقافية أوسع وأكثر عمقا، وتتحرك البعثات الرسمية لترويج الفرص الاستثمارية المتاحة في القطاع الفندقي والخدمي أمام المستثمرين من دول البلقان، ويهدف هذا التوجه إلى تحويل النمو السياحي الرقمي إلى شراكات مستدامة تشمل تبادل الخبرات وتطوير الرحلات الجوية المباشرة، وتظل الرهانات قائمة على مواصلة تحطيم الأرقام القياسية في أعداد السائحين والعائدات المالية لضمان ريادة القطاع على المستوى الإقليمي والدولي خلال السنوات المقبلة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى