لوموند: السودان يعيش أكبر مأساة إنسانية حاليًا.. حرب الجنرالين تدخل عامها الرابع وتُنذر بانفجار إقليمي

حذّرت صحيفة Le Monde الفرنسية، في مقال تحليلي نُشر قبل نحو نصف ساعة، من أن السودان بات يشهد ما وصفته بـ”أكبر مأساة إنسانية في العالم حاليًا”، مع دخول الحرب الدائرة بين الجيش وقوات الدعم السريع عامها الرابع، وسط تصاعد أعداد القتلى والنازحين وانهيار مؤسسات الدولة بالكامل.
وأكد الكاتب الفرنسي Alain Frachon أن المأساة السودانية لا تحظى بالاهتمام الدولي الكافي، رغم حجم الكارثة الإنسانية واتساع تداعياتها الإقليمية، معتبرًا أن السودان “يُدمَّر ببطء ولكن بثبات” منذ اندلاع النزاع في أبريل/نيسان 2023.
150 ألف قتيل و14 مليون نازح
وبحسب المقال، أسفرت الحرب بين قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو عن مقتل نحو 150 ألف مدني حتى الآن، إضافة إلى نزوح 14 مليون شخص، أي ما يقارب ثلث سكان البلاد البالغ عددهم أكثر من 50 مليون نسمة. كما يواجه 20 مليون سوداني انعدامًا حادًا في الأمن الغذائي، وسط مخاطر مجاعة واسعة النطاق.
وأشار التقرير إلى أن الاغتصاب والاستعباد الجنسي للنساء أصبحا من أبرز أدوات الحرب، بينما وُلد عشرات الآلاف من الأطفال دون أي تسجيل مدني رسمي، في ظل انهيار شبه كامل للنظامين الصحي والتعليمي.
الأمم المتحدة: مختبر فظائع
ونقلت الصحيفة عن المسؤول الأممي Tom Fletcher وصفه السودان بأنه “أسوأ مختبر للفظائع تعرفه الأرض اليوم”، في إشارة إلى حجم الانتهاكات والدمار الإنساني المتواصل.
الذهب يموّل الحرب.. والإمارات في قلب الاتهامات
وسلط المقال الضوء على الثروات المعدنية الهائلة في السودان، خاصة الذهب، موضحًا أن البلاد تُعد ثالث أكبر منتج للذهب في أفريقيا ومن بين أكبر عشرة منتجين عالميًا، ما جعلها ساحة تنافس وتهريب وتمويل للفصائل المسلحة.
كما أشار إلى اتهامات متكررة لدولة الإمارات العربية المتحدة بتزويد قوات الدعم السريع بالمعدات، رغم نفي أبوظبي لذلك، بينما يتم تصدير جزء كبير من الذهب السوداني إلى أسواق الخليج.
تحذير من موجة لجوء كبرى نحو أوروبا
واختتمت الصحيفة تقريرها بتحذير رجل الأعمال السوداني البريطاني Mo Ibrahim من أن استمرار الحرب قد يفجّر موجة لجوء ضخمة نحو أوروبا، خاصة أن السودان يجاور سبع دول تعاني أصلًا من هشاشة أمنية وصراعات داخلية، ما قد يحول المنطقة إلى “أفغانستان وسوريا جديدة على أبواب أوروبا”.
وتأتي هذه التحذيرات بينما يواصل المجتمع الدولي عجزه عن فرض تسوية توقف نزيف السودان، في واحدة من أكثر الأزمات تجاهلًا رغم فداحة خسائرها.
المصدر صحيفة Le Monde الفرنسية







