أحزاب وبياناتمصرملفات وتقارير

أراضي الأوقاف تتصدر المشهد البرلماني وسط مطالبات عاجلة بتعديل القيمة الإيجارية

اندلعت نقاشات ساخنة داخل أروقة لجنة الشؤون الدينية والأوقاف خلال شهر أبريل 2026، حيث واجه نواب البرلمان مسؤولي الهيئة بطلبات إحاطة عاجلة. تناولت المدافعات البرلمانية الأزمة المتفاقمة التي يواجهها صغار المزارعين نتيجة القفزة الهائلة في تكاليف استئجار المساحات الزراعية والعقارات التابعة لجهة الوقف، مؤكدين أن الوضع الحالي يتطلب تدخلاً فورياً لإعادة التوازن المفقود بين حقوق الجهة المالكة والظروف المعيشية الصعبة للمنتجين الزراعيين في كافة الأقاليم.

كشفت المداولات البرلمانية عن ارتفاعات قياسية في أسعار الفدان سنوياً، حيث قفزت القيمة من 18 ألف جنيه لتتراوح بين 48 و54 ألف جنيه. وصف أعضاء باللجنة، ومنهم هشام الحصري وعماد الغنيمي، هذه الزيادات بالقفزة غير المنطقية التي لا تتسق مع العائد الفعلي للمحاصيل أو القيمة السوقية الواقعية. طالب النواب بضرورة وضع معايير موضوعية بالتعاون مع جهات الاختصاص بوزارة الزراعة ونقابة الفلاحين لضمان عدم تحميل المزارع أعباء تفوق طاقته الإنتاجية والمالية.

تفاقمت حدة الأزمة مع رصد شكاوى تتعلق بتوقف صرف الحصص المقررة من الأسمدة للمستأجرين، مما هدد بانهيار الإنتاجية الزراعية في مساحات واسعة. انتقد البرلمانيون ما وصفوه بالتعنت في إجراءات استبدال الأراضي وتغيير أغراض استخدامها، مشيرين إلى أن هذه العراقيل الإدارية تسببت في تعطيل مصالح قطاع عريض من المواطنين. شددت اللجنة على ضرورة منح مهلة كافية لدراسة شكاوى المتضررين وتسهيل إجراءات الحصول على مستلزمات الإنتاج الزراعي دون إبطاء.

أوضح خالد الطيب، رئيس الهيئة المسؤول عن إدارة هذه الملفات، أن اللجان الفنية المختصة اعتمدت في تقييمها على نظام “أرض المثل”. أكد المسؤول أن القيم الإيجارية الجديدة تم تحديدها لتكون أقل بنسبة 5% عن الأسعار السائدة في السوق المحيطة، وذلك ضمن خطة استراتيجية تهدف إلى تعظيم عائدات الوقف وحمايتها. بررت الجهة الرسمية هذه الخطوة بالسعي لتقليص الفجوة السعرية وحماية المستأجر النهائي من استغلال الوسطاء الذين يتربحون من فروق الأسعار.

اعتمدت الجهة الإدارية تصنيفاً جديداً للأراضي يقسمها إلى فئات تشمل الممتازة والجيدة والمتوسطة والضعيفة، لتحديد السعر العادل لكل فئة. استقر التقييم على وضع سعر 40 ألف جنيه للفئات المتوسطة و30 ألف جنيه للأراضي المصنفة كضعيفة، بناءً على معاينات ميدانية قامت بها فرق متخصصة. تهدف هذه التحركات وفق الرؤية الرسمية إلى ضمان استرداد حقوق الوقف الضائعة وتحقيق أقصى استفادة ممكنة من الأصول غير المستغلة بشكل يتناسب مع متغيرات العصر.

أصدرت الهيئة القرار رقم 56 لسنة 2026 لفتح باب تسوية الأوضاع من خلال السماح بتملك المساحات الصغيرة والمتناثرة. شمل القرار المساحات الزراعية التي لا تتجاوز 3 أفدنة، والمساحات السكنية داخل القرى والعزب بحد أقصى 300 متر مربع، شريطة الالتزام بالقيمة السوقية العادلة. استهدف هذا القرار توفير نوع من الاستقرار الاجتماعي للمواطنين المقيمين على تلك الأراضي منذ سنوات طويلة، مع ضمان تحصيل المستحقات المالية المقررة قانوناً لصالح جهة الوقف.

اقترح أعضاء اللجنة البرلمانية حلاً وسطاً يعتمد على مبدأ التدرج في تطبيق الزيادات الإيجارية الجديدة على مدار 4 سنوات متتالية. يقضي المقترح بزيادة سنوية لا تتعدى 25%، بما يضمن الوصول للقيمة المستهدفة دون إحداث صدمة اقتصادية للمزارعين. أكد النائب عادل زيدان أن التحركات البرلمانية لن تتوقف حتى يتم الوصول إلى صيغة نهائية تضمن حقوق كافة الأطراف، وتمنع تهجير صغار المزارعين من أراضيهم بسبب العجز عن سداد الالتزامات المالية المتراكمة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى