الجزائرحقوق وحرياتملفات وتقارير

أزمة اللاجئين في تندوف تتصدر المشهد الحقوقي الدولي وسط معاناة إنسانية

تواجه الأوضاع الإنسانية في منطقة تندوف تحديات جسيمة برزت في تقارير دولية حديثة رصدت تدهوراً حاداً في مستويات المعيشة، وتؤكد البيانات الصادرة عن مؤسسات أممية وحقوقية أن ارتفاع أسعار السلع الأساسية وتراجع حجم المعونات الإغاثية العالمية ساهما في تفاقم الأزمة بشكل غير مسبوق، ويشير برنامج الغذاء العالمي إلى أن معدلات سوء التغذية الحاد بلغت مستويات قياسية حيث يعاني طفل من بين كل ثلاثة أطفال هناك من توقف النمو البدني نتيجة نقص التغذية الحاد.

تستمر السلطات في الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية في فرض قيود مشددة على ممارسة الحقوق الأساسية المتعلقة بالتعبير والتجمع السلمي، ويعمل النظام التشريعي الحالي على توظيف نصوص قانونية خاصة بمكافحة الإرهاب لملاحقة المعارضين والنشطاء السلميين، وشهدت مطلع العام الحالي مراجعة برلمانية لنصوص قانونية تستهدف إبقاء القيود الصارمة على تسجيل الجمعيات الأهلية ومنع الأنشطة النقابية والسياسية في مختلف الأقاليم والمدن التابعة للجمهورية.

رصدت المؤسسات الدولية منع أنشطة حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية خلال شهري مايو وأكتوبر الماضيين، وتزامن ذلك مع تنفيذ حملة اعتقالات طالت قيادات عمالية ونقابية صدرت بحقهم أحكام قضائية قاسية وصلت للسجن لمدة سنتين ضد زعيم نقابي بالسكك الحديدية، بينما واجه رئيس نقابة مستقلة حكماً بالسجن لمدة خمسة عشر عاماً، وامتدت هذه الإجراءات لتشمل تفريق تجمعات احتجاجية نظمها قطاع المعلمين والأطباء والطلاب الرافضين للسياسات الحالية.

تتصاعد حدة ملاحقة المحتوى الرقمي والنشاط الصحفي بتهم فضفاضة طالت مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي والمدونين، وصدرت أحكام قضائية ضد الكاتب بوعلام صنصال بالسجن خمس سنوات قبل نيل عفو رئاسي لاحق، كما شملت الأحكام السجن المؤبد بحق عشرين شخصاً على خلفية بيانات سياسية، بجانب إدانة الصحفي الرياضي كريستوف غليز والناشط محمد تجاديت، وفرض قرارات حظر السفر على المحامين والحقوقيين ومنهم نصيرة دوتور التي منعت من العبور.

تعديلات تشريعية واسعة جرت في الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية منحت النيابة العامة صلاحيات واسعة لفرض الحبس الاحتياطي، وشملت التعديلات القانونية الجديدة إجازة عقوبة الإعدام في قضايا تتعلق بالمواد المخدرة والمؤثرات العقلية، وعلى الصعيد الديني استمرت سياسات إغلاق دور العبادة حيث طال القرار سبعة وأربعين كنيسة تابعة للكنيسة البروتستانتية مع رفض تسجيلها رسمياً، مما يعكس تراجعاً في ملف الحريات الدينية والحقوق المدنية.

تصاعدت عمليات الترحيل الجماعي للمهاجرين بصورة مفاجئة انطلاقاً من شهر يناير وحتى شهر مايو، وأسفرت هذه التحركات عن طرد ما لا يقل عن 21948 مهاجراً نحو الحدود مع النيجر في إجراءات وصفت بالموجزة والمكثفة، وتتزامن هذه الإجراءات الميدانية مع ضغوط قانونية وأمنية تهدف إلى تقليص وجود الفئات المهاجرة داخل أراضي الجمهورية، وسط غياب تام لآليات المراجعة القضائية لهذه القرارات الجماعية التي تنفذها القوات الأمنية بانتظام.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى