
ذكرت صحيفة واشنطن بوست أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجد نفسها اليوم أمام واقع سياسي وأمني جديد يدفعها إلى دراسة تسوية مع إيران، تتضمن كثيرًا من العناصر نفسها التي سبق لترامب أن هاجمها بشدة لسنوات، عندما أبرمتها إدارة باراك أوباما ضمن الاتفاق النووي السابق.
وبحسب التقرير، منح ترامب فريقه التفاوضي الضوء الأخضر لبحث خيارات تقوم على تقييد البرنامج النووي الإيراني بدلًا من تفكيكه بالكامل، مع قبول مبدأ الرقابة الدولية، مقابل تخفيف بعض العقوبات وفرض التزامات إيرانية محددة.
فما الذي تغيّر؟
أشارت الصحيفة إلى أن سنوات التصعيد، والحرب، والعقوبات القصوى، لم تحقق الأهداف المعلنة، والمتمثلة في إجبار إيران على التراجع الكامل، أو إسقاط النظام، أو إنهاء قدراته الاستراتيجية.
وأضاف التقرير أن النتائج جاءت معاكسة للتوقعات، إذ تمكنت إيران من الصمود أمام الضغوط، بينما شهد برنامجها النووي تقدمًا أكبر، في وقت هدد فيه التوتر العسكري استقرار المنطقة وأسواق الطاقة العالمية.
كما خلصت واشنطن، وفق التقرير، إلى أن البديل الحقيقي عن التفاوض قد يكون حربًا مفتوحة مرتفعة التكلفة.
تناقض سياسي يطارد ترامب
لفتت الصحيفة إلى أن الموقف الحالي يضع ترامب أمام تناقض واضح، بعدما أمضى سنوات في مهاجمة إدارة أوباما بسبب اعتمادها منطق التقييد مقابل رفع العقوبات، بينما تناقش إدارته اليوم تقريبًا الإطار ذاته.
وتعود القضايا نفسها إلى واجهة التفاوض مجددًا، ومنها:
- نسبة تخصيب اليورانيوم المسموح بها.
- حجم المخزون النووي الإيراني.
- آليات الرقابة الدولية.
- العقوبات التي يمكن رفعها.
- ضمانات التنفيذ والمتابعة.
انقسام داخل البيت الأبيض
أوضح التقرير أن ترامب يواجه ضغوطًا من تيارات متشددة داخل الحزب الجمهوري، إلى جانب دوائر داعمة لإسرائيل، ترفض أي اتفاق يُبقي لإيران بنية نووية مدنية أو يمنحها تخفيفًا للعقوبات.
في المقابل، يدفع تيار آخر داخل الإدارة نحو اتفاق قابل للتنفيذ يستند إلى الواقعية السياسية بدلًا من الشعارات القصوى التي يصعب تحقيقها.
دورة كاملة في السياسة الأمريكية
خلصت الصحيفة إلى أن السياسة الأمريكية تجاه إيران أكملت دورة كاملة بدأت بـ:
- الانسحاب من الاتفاق النووي.
- فرض سياسة الضغط الأقصى.
- الوصول إلى مواجهة عسكرية خطيرة.
- العودة مجددًا إلى طاولة التفاوض.
وبذلك، فإن ما هاجمه ترامب لسنوات، قد يصبح اليوم أساس التسوية الجديدة التي تبحث عنها واشنطن.







