تكنولوجيا وذكاء صناعيملفات وتقارير

برمجيات التجسس التجارية تشعل فتيل أزمة أمنية رقمية عالمية تهدد الخصوصية

تتصاعد التحذيرات الأمنية الصادرة من المملكة المتحدة بشأن الانتشار المخيف لبرمجيات المراقبة الرقمية التي باتت تسيطر عليها أكثر من مئة حكومة حول العالم خلال العام الجاري. وتكشف المعطيات الفنية الجديدة عن تحول جذري في سوق أدوات الاختراق الإلكتروني التي أصبحت متاحة بشكل أسهل من أي وقت مضى لمختلف الجهات الأمنية. وتؤكد التقارير الرسمية أن هذا التوسع المتسارع يضع أمن البيانات والخصوصية الفردية والمؤسسية في مهب الريح نتيجة تطور آليات الاستهداف وتعدد الجهات الممتلكة لهذه التقنيات الهجومية المتطورة.

تتوسع برمجيات التجسس التجارية في الانتشار العالمي بعد أن سجلت الإحصائيات ارتفاعا ملحوظا في عدد الجهات الحكومية التي تمتلك هذه الأدوات من ثمانين جهة خلال العام الماضي إلى مئة جهة حاليا. وتستغل هذه البرمجيات ثغرات أمنية دقيقة في الهواتف الذكية والحواسيب الشخصية للوصول إلى أدق تفاصيل الحياة الخاصة للمستخدمين وسرقة البيانات الحساسة. وتبرز في هذا المشهد أسماء تقنيات شهيرة مثل نظام بيجاسوس ونظام جرافيت التي تطورها شركات خاصة لبيعها لجهات رسمية بدعوى مكافحة الإرهاب والجريمة.

تتجاوز مخاطر برمجيات التجسس التجارية حدود العمليات الأمنية التقليدية لتطال شخصيات عامة ورجال أعمال ومصرفيين وأثرياء في تحول نوعي لمسارات الاستهداف الرقمي. وتؤكد البيانات المتاحة أن سوق المراقبة لم يعد مقتصرًا على ملاحقة المطلوبين أمنيا بل امتد ليشمل قطاعات اقتصادية وبنية تحتية حيوية. ويشير ريتشارد هورن المسؤول الرفيع في المركز الوطني للأمن السيبراني إلى أن الكثير من المؤسسات لا تدرك حجم التهديدات القادمة من جهات رسمية معادية تتخفى خلف أدوات تقنية.

تستهدف برمجيات التجسس التجارية استغلال نقاط الضعف في الأجهزة الذكية التابعة لشركة أبل مثل هواتف آيفون وأجهزة آيباد من خلال أدوات قرصنة مسربة تعرف باسم دارك سورد. وتتزايد المخاوف من تسرب هذه التقنيات الهجومية إلى جهات غير حكومية مما يخرجها عن نطاق السيطرة ويجعل الملايين عرضة للاختراق المباشر. وتستعد الجهات المعنية بالكشف عن تفاصيل إضافية حول عمليات إلكترونية معقدة تهدف لجمع بيانات حساسة والتحضير لتعطيل مرافق حيوية في حال تصاعدت التوترات الدولية خلال المرحلة المقبلة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى