حقوق المعتقلين العسكريين السودانيين تتصدر واجهة المشهد الحقوقي وسط مطالبات بالكشف عن مصير الفريق بكراوي

تواجه الاستخبارات العسكرية ضغوطا قانونية متزايدة عقب تحرك شخصيات أهلية وقانونية لإنهاء حالة الغموض المحيطة بمصير قيادات عسكرية بارزة. انطلقت هذه التحركات عبر مذكرة عاجلة جرى تسليمها إلى النائب العام اليوم الأربعاء الثاني والعشرين من أبريل لعام ألفين وستة وعشرين للمطالبة بتحديد أماكن تواجد المحتجزين. تشمل قائمة الأسماء الواردة في المذكرة اللواء معاش عبد الباقي حسن محمد عثمان المعروف باسم الفريق بكراوي بالإضافة إلى الفريق علي النصيح القلع والمواطن خالد محمد مصطفى سليمان.
تستنكر المذكرة الحقوقية استمرار حبس المعنيين لفترة تجاوزت الستة أشهر كاملة دون استيفاء الإجراءات القانونية المتبعة أو توجيه تهم رسمية إليهم. تصف الوثيقة القانونية ما يحدث بأنه انتهاك صارخ للمدّد المنصوص عليها في التشريعات المحلية والقوانين المنظمة لعملية التوقيف والتحقيق. تشير المعلومات الموثقة إلى أن القوة المسلحة التي نفذت المداهمات العام الماضي قامت بنقلهم إلى جهات غير معلومة مما أدى إلى انقطاع صلتهم بالعالم الخارجي وبذويهم بشكل كامل.
تتصاعد المخاوف الجدية بشأن السلامة الجسدية والقانونية لهؤلاء المحتجزين في ظل غياب أي إشراف قضائي مباشر على ظروف احتجازهم الحالية. ترفض الجهات القانونية الموقعة على المذكرة بقاء القادة العسكريين والمواطن خالد محمد مصطفى رهن الإخفاء القسري الجزئي دون رقابة من النيابة العامة. يذكر أن بكراوي الذي كان يشغل منصب قائد سلاح المدرعات جرى توقيفه في الثامن عشر من أغسطس لعام ألفين وخمسة وعشرين مباشرة عقب قرار إحالته إلى التقاعد.
يؤدي غياب الشفافية في التعامل مع ملف هؤلاء المعتقلين إلى تزايد التكهنات حول طبيعة الانتهاكات التي قد يتعرضون لها في المواقع السرية. تطالب المذكرة بضرورة التدخل الفوري لتمكين المحتجزين من حقوقهم الأساسية وعلى رأسها مقابلة المحامين وضمان الحصول على محاكمة عادلة أو إطلاق سراحهم فوراً. ترفض الشخصيات الأهلية استغلال الظروف الراهنة في جمهورية السودان لتجاوز الدستور وتعطيل أحكام القانون التي تحمي الأفراد من الاعتقال التعسفي والملاحقات خارج إطار العدالة.
يستوجب الوضع الراهن تحركاً عاجلاً من السلطات العدلية لوضع حد لهذه التجاوزات التي تطال قيادات عسكرية ومدنية محسوبة على تيارات مختلفة. تؤكد التقارير الحقوقية أن خالد محمد مصطفى سليمان الذي ورد اسمه في المذكرة يعد من الوجوه الفاعلة في المقاومة الشعبية مما يضفي صبغة سياسية على عملية احتجازه. يظل ملف الفريق بكراوي ورفاقه مفتوحاً على كافة الاحتمالات في انتظار رد رسمي من مكتب النائب العام ينهي حالة القلق التي تعيشها الأسر والجهات الحقوقية المهتمة بمتابعة القضية.







