التفاوت الطبقي يضع بابا الفاتيكان في مواجهة ساخنة مع سلطات غينيا الاستوائية

يواجه التفاوت الطبقي انتقادات حادة من الحبر الأعظم ليو في ختام جولته التي شملت أربع محطات بالقارة السمراء، حيث ركزت الكلمات الرسمية على ضرورة تقليص الفجوات الشاسعة بين الأثرياء والمعدمين داخل جمهورية غينيا الاستوائية التي تفيض بالثروات النفطية، وشددت الرسائل البابوية على أهمية العدالة الاجتماعية في المجتمعات التي تعاني من اختلال موازين توزيع الثروة القومية، وطالبت بضرورة وضع حد للمعاناة الإنسانية الناتجة عن التفاوت الطبقي المستشري في تلك المناطق الغنية بالموارد الطبيعية، مؤكدة أن الاستقرار لن يتحقق إلا بإنصاف الفقراء وتوفير حياة كريمة للجميع.
يتفقد البابا ليو مركز احتجاز شديد الحراسة بمدينة باتا تزامنا مع صدور تقارير حقوقية دولية، وتكشف تلك الوثائق عن ظروف احتجاز قاسية يعاني منها السجناء السياسيون بعيدا عن المعايير الإنسانية المتعارف عليها، ويثير هذا الملف جدلا سياسيا واسعا خاصة مع التوجهات الصارمة لرأس الكنيسة الكاثوليكية ضد الحروب والأنظمة الاستبدادية، وهي المواقف التي تسببت سابقا في صدام كلامي واضح مع دونالد ترامب، حيث يرى المراقبون أن زيارة السجون تعكس إصرارا على كشف المستور خلف الأسوار العالية، ورفضا تاما لاستخدام القوة الأمنية في قمع المعارضين تحت غطاء القانون.
ينطلق الحبر الأعظم في رحلة جوية من مالايو بجزيرة بيوكو صوب مدينة مونجومو، ويترأس قداسا مهيبا في أحد أضخم الصروح الدينية بمنطقة وسط أفريقيا قرب حدود دولة الغابون، ويحث القائمين على الأمور هناك بضرورة تغليب المصالح العامة للشعب على المصالح الضيقة، وينتقد بشدة المعاملة غير الآدمية التي يتعرض لها نزلاء المؤسسات العقابية، ويشير إلى أن التفاوت الطبقي يمتد أثره ليصل إلى تدهور الأوضاع الصحية والبيئية داخل الزنازين، وهو ما وثقته منظمات دولية متخصصة حذرت مرارا من استمرار النهج الحالي في التعامل مع المعتقلين.
أزمات حقوقية ومواجهة مع أطول فترة حكم
تواجه جمهورية غينيا الاستوائية ضغوطا دولية متصاعدة جراء ملفها المتخم بالانتهاكات الحقوقية المستمرة، ويقود الرئيس تيودورو أوبيانج نجويما مباسوجو السلطة في البلاد منذ عام 1979، وهو ما يجعله ضمن قائمة أطول الحكام بقاء في المنصب على مستوى العالم أجمع، وتتزايد الانتقادات الموجهة للنظام الحاكم مع استمرار الفجوة في التفاوت الطبقي رغم العائدات الضخمة من صادرات الطاقة، ويشكل بقاء الرئيس في الحكم لعقود طويلة محورا أساسيا في التحليلات التي تربط بين غياب الديمقراطية وتفاقم الأزمات المعيشية والاجتماعية في البلاد.
تتمسك الحكومة في مونجومو بموقفها الرافض لكافة الاتهامات الموجهة إليها بخصوص ملف الحريات، وتدعي السلطات الرسمية أن النظام القضائي في البلاد يرتكز على دعائم ديمقراطية متينة ومنفتحة على العالم، وتنفي كافة التقارير التي تتحدث عن تردي الأوضاع داخل السجون أو وجود فوارق اجتماعية مصطنعة، وفي المقابل يصر البابا ليو على أن مكافحة التفاوت الطبقي تبدأ من الاعتراف بالأزمة الحالية، وتطوير المنظومة العقابية لتلائم الكرامة البشرية التي أقرتها الأديان والشرائع الدولية، وهو ما يجعل المشهد الصحفي هناك يتصدر الاهتمام العالمي.






