المغربحقوق وحرياتملفات وتقارير

حقوق الإنسان بالمغرب تواجه تحديات جسيمة وسط تصاعد ملاحقات النشطاء

تواجه منظومة الحقوق والحريات داخل المملكة المغربية منحنى شديد الخطورة جراء تزايد وتيرة التضييق على حرية الرأي والتعقبات القضائية ضد العاملين في الحقل الصحفي والمدافعين عن الحقوق. تشير البيانات الموثقة لعام 2025 إلى اتساع نطاق المراقبة الرقمية وأعمال الترهيب التي طالت منتقدي السياسات الرسمية، رغم المبادرات السابقة التي شملت إخلاء سبيل بعض معتقلي الرأي، إلا أن الواقع الراهن يعكس تكثيفاً للملاحقات التي تستهدف حصر دائرة المعارضة السلمية في نطاق ضيق.

تستغل الجهات المعنية نصوصاً قانونية تتسم بالضبابية في صياغتها لفرض قيود مشددة على تدفق المعلومات وحرية النشر، حيث يتم توظيف تهم التشهير وإهانة الهيئات الرسمية كأدوات للضبط القضائي. رصدت التقارير تشديد العقوبة بحق الناشط سعيد آيت مهدي في مرحلة الاستئناف نتيجة انتقادات وجهها لآلية إدارة تداعيات زلزال الحوز، كما شملت الأحكام الغيابية الناشط فؤاد عبد المومني على خلفية تدوينات رقمية، بينما تقضي المدافعة سعيدة العلمي عقوبة حبسية مدتها ثلاث سنوات لنشاطها على المنصات الاجتماعية.

تشمل قائمة الاستهدافات الأمنية فئات متنوعة من الناشطين والصحفيين الأجانب الذين تعرضوا لعمليات ترحيل قسري من مدينة العيون، فضلاً عن توقيف أشخاص جراء إعلان تضامنهم مع القضية الفلسطينية. امتدت المتابعات لتطال ناشطة نسوية بتهمة الإساءة للمعتقدات، وصولاً إلى إصدار حكم قضائي بالسجن ضد امرأة تعاني من اضطرابات نفسية حادة، متجاهلة كافة النداءات الحقوقية التي طالبت بتوفير الرعاية الطبية اللازمة لها بدلاً من العقوبة البدنية، مما يثير تساؤلات حول المعايير الإنسانية المتبعة.

تصاعد المواجهات الميدانية والاعتقالات الجماعية

شهد شهر سبتمبر تصعيداً ميدانياً لافتاً عقب الدعوات التي أطلقتها حركة “جيل زد 212” للتظاهر ضد استشراء الفساد وتردي مستوى الخدمات العامة المقدمة للمواطنين. استخدمت القوات المكلفة بإنفاذ القانون القوة المفرطة لتفريق التجمعات الاحتجاجية، مما أدى إلى وقوع ثلاث حالات وفاة وإصابة العشرات بجروح متفاوتة الخطورة، في حين بلغت حصيلة التوقيفات نحو 2480 شخصاً، خضع 1473 منهم للملاحقة القضائية والاحتجاز الاحتياطي المطول، وسط انتقادات دولية لظروف المحاكمات.

تثير التشريعات الجديدة المتعلقة بتنظيم حق الإضراب مخاوف واسعة بشأن تقويض العمل النقابي، خاصة القانون رقم 97-15 الذي دخل حيز التنفيذ في سبتمبر الماضي. تتضمن مقتضيات هذا القانون عقوبات جنائية مغلظة وفترات إشعار مسبق تعجيزية، فضلاً عن الحظر التام للإضرابات التي تصنف بأنها ذات أهداف سياسية، مما يفرغ هذا الحق الدستوري من مضمونه. ورغم طرح مشروعات لإصلاح المسطرة الجنائية لتعزيز ضمانات المحاكمة العادلة وبدائل الاعتقال، إلا أن واقع الممارسة لا يزال يشهد استمرارية في ملاحقة أصحاب الرأي.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى