حوادث وقضاياملفات وتقارير

سد مأرب يشهد فاجعة جديدة تثير مخاوف واسعة حول السلامة العامة

تتصاعد التحذيرات الأمنية والمجتمعية داخل محافظة مأرب عقب تسجيل حالة غرق ثانية خلال أقل من أربع وعشرين ساعة فقط في تحويلة قناة تصريف المياه الرئيسية التابعة للمنشأة المائية الكبرى بالمنطقة. لقي الشاب أيمن أمين علي عتيق البحري البالغ من العمر تسعة عشر عاما حتفه في مياه القناة أثناء ممارسته السباحة رفقة والده في منطقة تقع جنوبي المدينة المكتظة بالسكان والنازحين. يثير هذا الحادث المأساوي تساؤلات ملحة حول فاعلية إجراءات الرقابة المفروضة على المواقع المائية المفتوحة التي تجذب الشباب الباحثين عن الترفيه في ظل ظروف مناخية صعبة تدفع الكثيرين نحو المجازفة بأرواحهم في مياه عميقة.

تمكن مختصون في أعمال السباحة والغوص من انتشال جثمان الضحية فور وقوع الحادثة وحاولت فرق الإسعاف تقديم الرعاية العاجلة له لإنقاذه إلا أن الشاب كان قد فارق الحياة قبل وصوله إلى المركز الطبي. تعكس هذه الواقعة تكرارا لسيناريو مرعب شهدته نفس المنطقة قبل يوم واحد فقط حين انتشلت فرق الإنقاذ جثة شاب آخر يحمل الجنسية الإثيوبية يدعى براء مصطفى إبراهيم حسن ويبلغ من العمر ثمانية عشر عاما توفي في ظروف مماثلة تماما. يشكل تتابع هذه الحوادث ضغطا كبيرا على السلطات المحلية التي تجد نفسها في مواجهة مفتوحة مع مخاطر المياه الراكدة والعميقة التي تحصد أرواح اليافعين في ريعان شبابهم بشكل مفاجئ ومؤلم.

تؤكد البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات الأمنية والميدانية أن السباحة في هذه القنوات تشكل تهديدا بالغا ومباشرا على الأرواح بسبب طبيعة التربة وقوة اندفاع أو ركود المياه في مناطق غير مهيأة للاستخدام البشري. تطالب الإدارة العامة للدفاع المدني بضرورة الالتزام الصارم بالإرشادات الوقائية والابتعاد التام عن المواقع الخطرة لضمان عدم تكرار مثل هذه المآسي التي تفجع الأسر وتلقي بظلالها القاتمة على المجتمع المحلي. تفتقر تلك التحويلات المائية إلى أبسط مقومات الأمان مما يجعل كل مغامرة للسباحة فيها رحلة محفوفة بالمخاطر قد تنتهي بنهاية مأساوية لا تحمد عقباها مهما كانت مهارات الغوص لدى مرتاديها.

تشهد مأرب في الآونة الأخيرة إقبالا متزايدا على المناطق المحيطة بالمنشآت المائية نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وغياب البدائل الترفيهية الآمنة مما يضاعف من مسؤولية الجهات التنفيذية في فرض سياجات أمنية أو لوحات تحذيرية مكثفة. يمثل غرق الشاب أيمن ومن قبله براء جرس إنذار حقيقي يستوجب تحركا ميدانيا واسعا لمنع الوصول إلى تلك النقاط القاتلة التي تحولت إلى مصيدة للأرواح بدلا من كونها شريانا للحياة والزراعة في المنطقة. يظل الوعي المجتمعي هو الركيزة الأساسية بجانب الإجراءات الرسمية للحد من نزيف الأرواح في تلك القنوات المائية التي لا ترحم صغيرا أو كبيرا يتجاوز حدود الحذر المطلوبة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى