ملف المحتجزين في اليمن والتحركات الأممية لكسر جمود الأزمة الإنسانية الراهنة

يستهدف المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة هانس غروندبرغ إحداث انفراجة حقيقية وملموسة داخل ملف المحتجزين لإنهاء المأساة التي تعيشها مئات العائلات. وأنهى المبعوث الأممي جولة مباحثات مكثفة في العاصمة العمانية مسقط التقى خلالها بمسؤولين رفيعي المستوى في سلطنة عمان وممثل جماعة الحوثي محمد عبدالسلام. وركزت النقاشات على ضرورة تحريك المياه الراكدة في عملية السلام بالتزامن مع التحولات الكبيرة التي تشهدها المنطقة في الوقت الحالي.
يدعم الدور المحوري الذي تلعبه سلطنة عمان جهود الوساطة الدولية الرامية إلى تقريب وجهات النظر بين الأطراف المتصارعة. وناقش هانس غروندبرغ مع رئيس الوفد الحوثي سبل دفع المسار التفاوضي للأمام وضمان تحقيق تقدم ملموس في ملفات بناء الثقة. وأوضح المبعوث في ختام زيارته أن الدعم الإقليمي يمثل ركيزة أساسية لنجاح المبادرات الأممية الهادفة إلى صياغة حل شامل ينهي النزاع المسلح المستمر منذ سنوات طويلة.
يتابع المبعوث الأممي مستجدات جولات التفاوض المستمرة في العاصمة الأردنية عمان والتي تركز بشكل أساسي على إطلاق سراح المحتجزين. وشدد هانس غروندبرغ على أهمية الوصول إلى اختراق فوري يضع حداً لمعاناة الأسر التي تنتظر عودة ذويها بفارغ الصبر. وتتصدر هذه القضية جدول أعمال اللقاءات الدولية المكثفة التي تسعى إلى تجاوز العقبات الفنية والإجرائية التي تعترض سبيل إتمام صفقات التبادل المتفق عليها مسبقاً.
يطالب المبعوث الأممي يرافقه المسؤول المكلف بملف المحتجزين معين شريم بالإفراج الفوري وغير المشروط عن 73 من موظفي المنظمة الدولية. واعتبرت الأمم المتحدة أن استمرار الاحتجاز التعسفي لهؤلاء العاملين يمثل عقبة كؤود أمام تيسير العمليات الإغاثية والإنسانية في الميدان. وتضع المنظمة الدولية ملف موظفيها المعتقلين كأولوية قصوى في كافة تحركاتها الدبلوماسية الأخيرة لضمان سلامتهم وعودتهم إلى ممارسة مهامهم الحيوية لدعم المدنيين المتضررين.
يواجه ملف المحتجزين حالة من الجمود الطويل رغم تكرار جولات المباحثات في كل من مسقط وعمان خلال الفترات الماضية. وتصاعدت الضغوط الدولية على جماعة الحوثي لإنهاء ملف العاملين في القطاعات الإنسانية والبعثات الدبلوماسية المعتقلين لديها. ويمثل هذا الملف أحد البنود الجوهرية في اتفاق ستوكهولم الموقع عام 2018 والذي نص على ضرورة الكشف عن مصير كافة المفقودين والمختطفين كخطوة أولية لإحلال السلام الدائم.
تعثرت الجولات التفاوضية الأخيرة نتيجة الخلافات الحادة حول القوائم الاسمية وضرورة الكشف عن مصير السياسي البارز محمد قحطان. وتتمسك الأطراف الدولية بضرورة تنفيذ تبادل الزيارات لأماكن الاحتجاز كجزء من إجراءات بناء الثقة المتبادلة بين المتنازعين. ويسعى هانس غروندبرغ عبر تحركاته الأخيرة إلى فك شفرة هذا التعقد السياسي عبر طرح رؤية متكاملة تضمن الشفافية والالتزام بتنفيذ الوعود المقطوعة في المحافل الدولية السابقة.







