أخبار العالمالحرب في الشرق الأوسطملفات وتقارير

إيران تتراجع عن إعدام ثماني محتجات عقب وساطة دولية رفيعة المستوى

يواجه ملف الحريات في الجمهورية الإسلامية الإيرانية تحولات دراماتيكية عقب صدور توجيهات بوقف تنفيذ أحكام القتل بحق ثماني سيدات من المعتقلات على خلفية التظاهرات الأخيرة. وشكلت هذه الخطوة مفاجأة للأوساط الحقوقية التي كانت تترقب تنفيذ الأحكام في أي لحظة، خاصة مع تزايد الضغوط التي مارستها أطراف دولية فاعلة لإنهاء هذا الملف الإنساني الشائك قبل وصوله إلى نقطة لا يمكن الرجوع عنها.

تتضمن كواليس القرار استجابة واضحة لمناشدة وجهها دونالد ترامب عبر منصته الرقمية، حيث طالب القادة في طهران بضرورة عدم إلحاق الأذى بالنساء الثماني لضمان مناخ إيجابي للمفاوضات. وأشار دونالد ترامب في وقت لاحق إلى تلقيه تأكيدات رسمية تفيد بإلغاء عقوبة الإعدام، مع الإفراج الفوري عن أربع محتجات، بينما تقرر استبدال عقوبة الإعدام لأربع أخريات بأحكام متفاوتة بالحبس، وسط تضارب الأنباء حول مدة تلك العقوبات.

تدهور الأوضاع الإنسانية داخل المعتقلات

تؤكد البيانات المسربة من داخل سجن إيفين الشهير أن المعتقلين يعيشون ظروفًا قاسية للغاية ناتجة عن النقص الحاد في الموارد الأساسية وتعطل الخدمات الإدارية. ويعاني نزلاء سجن إيفين من انقطاع مستمر في المياه الساخنة وفقدان الأدوية الضرورية، فضلًا عن توقف كامل لعمليات توزيع الوجبات الغذائية المنتظمة، مما جعل الخبز هو الوسيلة الوحيدة للبقاء على قيد الحياة داخل تلك الزنازين المكتظة.

ترصد التقارير الميدانية خلو المواقع الإدارية في سجون مثل سجن إيفين وسجن لاكان من المسؤولين لفترات طويلة، مما يضع سلامة المعتقلين الجسدية والقانونية في مهب الريح. وتواجه الناشطة بيتا همتي والناشطة بخشان عزيزي والناشطة شريفة محمدي مخاطر أمنية مضاعفة نتيجة غياب الرعاية الطبية اللازمة، في ظل حالة من عدم اليقين التي تسيطر على مصير السجناء السياسيين الذين يواجهون تهديدًا مزدوجًا بين العنف الداخلي والمخاطر العسكرية المحيطة.

غياب المسؤولية الإدارية والقانونية

تشير الوقائع إلى أن قائمة النساء اللواتي شملهن التحرك الدولي ضمت أسماء بارزة من بينهن بيتا همتي، التي ارتبط اسمها باحتجاجات شهر يناير الماضي. وبالرغم من نفي بعض المصادر القضائية في طهران لصحة هذه الأنباء ووصفها بالمضللة، إلا أن تحركات المنظمات الدولية أثبتت وجود ثماني حالات على الأقل كانت تواجه خطر الموت الوشيك، مع استمرار حبس بخشان عزيزي وشريفة محمدي في ظروف غير إنسانية بالمرة.

تستعرض الإحصائيات الرسمية وجود آلاف المعتقلين الذين يعانون من تفشي الأمراض المعدية نتيجة الاكتظاظ الشديد وسوء التغذية الحاد الذي يضرب كافة الأجنحة. ويوضح الوضع الراهن في الجمهورية الإسلامية الإيرانية أن التراجع عن الإعدامات قد يكون مناورة سياسية لتهدئة الغضب العالمي، إلا أن الواقع المرير داخل غرف الاحتجاز لا يزال يشكل أزمة إنسانية كبرى تتطلب تدخلًا أوسع لحماية أرواح الناشطات اللواتي يواجهن أحكامًا بالسجن لمدد طويلة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى