ترحيل اللاجئين الأفغان يثير أزمة حقوقية كبرى وتنديد واسع بالسياسات الأمريكية

تواجه إدارة الرئيس دونالد ترمب انتقادات حادة بسبب مساعيها الرامية إلى تهجير مئات اللاجين الأفغان نحو جمهورية الكونغو الديمقراطية بشكل قسري. وتأتي هذه التحركات لتشمل الحلفاء الذين ساندوا القوات المسلحة في حربها السابقة، مما يعرض حياتهم لمخاطر جمة نتيجة تجريدهم من الحماية القانونية التي حصلوا عليها سابقًا. وتعد ترحيل اللاجين الأفغان خطوة تثير استياء المنظمات الإنسانية التي ترى في هذا التوجه حكمًا بالإعدام على من خاطروا بحياتهم من أجل المصالح الأمريكية.
تؤكد تقارير موثقة أن السلطات المختصة بدأت بالفعل مفاوضات مع دول أفريقية لاستقبال الفارين من بطش الفصائل المسلحة في كابل. وتعتمد ترحيل اللاجين الأفغان على استراتيجية الضغط لإخلاء مخيم السيلية الذي يضم نحو 1100 شخص، بينهم عناصر من القوات الخاصة ومترجمون عسكريون. وتتجاهل هذه الخطة الواقع المأساوي في جمهورية الكونغو الديمقراطية التي تعاني من نزاعات مسلحة طاحنة وعجز كامل عن توفير متطلبات المعيشة الأساسية للاجئين.
تتجه الأنظار إلى مصير 400 طفل وعائلات بأكملها تنتظر منذ سنوات لم شملها مع ذويها داخل الأراضي الأمريكية بلا جدوى. وتعتبر ترحيل اللاجين الأفغان وسيلة لتنفيذ وعود انتخابية متشددة حيال ملف الهجرة، دون النظر إلى الالتزامات الأخلاقية تجاه الحلفاء القدامى. وتسببت هذه الإجراءات في وفاة أحد المحتجزين ويدعى رحمن الله لكانوال بعد ساعات من توقيفه، مما يعكس قسوة التعامل مع هذا الملف الإنساني المعقد.
تزعم المصادر الرسمية أن نقل هؤلاء الأفراد إلى دول ثالثة يمثل حلًا إيجابيًا ومسؤولًا لتخفيف العبء عن كاهل دافعي الضرائب الأمريكيين. وتستند ترحيل اللاجين الأفغان إلى رغبة في إنهاء التواجد الأفغاني الذي تجاوز 190 ألف شخص منذ منتصف عام 2025 عبر صفقات مالية ضخمة. وتدفع واشنطن ملايين الدولارات لحكومات أجنبية مقابل استقبال هؤلاء المهاجرين، في مقايضة تصفها الأوساط الحقوقية بأنها تفتقر لأدنى معايير الإنسانية.
تحذر القيادات الإنسانية من أن هذا السلوك يقوض الأمن القومي بجعل التعاون مع القوات الأجنبية في المستقبل أمرًا مستحيلاً ومحفوفًا بالخيانة. وتظل ترحيل اللاجين الأفغان وصمة تلاحق السياسة الخارجية الحالية، خاصة مع بقاء مئات المؤهلين أمنيًا قيد الاحتجاز والترقب في مخيمات مؤقتة. وتستمر المعاناة في ظل غياب أي أفق واضح لحماية هؤلاء الأشخاص من الإعادة القسرية إلى مناطق النزاع والاضطهاد التي فروا منها.







