أخبار العالماقتصادملفات وتقارير

واشنطن تستهدف المزارعين البيض في جنوب أفريقيا ببرامج لجوء عرقية مثيرة للجدل

تعتزم إدارة الرئيس دونالد ترامب توسيع نطاق برامج اللاجئين لتشمل فئات عرقية محددة داخل جمهورية جنوب أفريقيا في خطوة تعكس تحولا جذريا في أولويات البيت الأبيض تجاه القارة السمراء. تهدف التوجهات الجديدة إلى منح الأولوية للمواطنين من ذوي البشرة البيضاء بدعوى حمايتهم من الاضطهاد الممنهج الذي تزعم جماعات محافظة في الولايات المتحدة الأمريكية وقوعه ضدهم. وتكشف التسريبات الواردة من دوائر صنع القرار في العاصمة الأمريكية عن مساع لتسهيل إجراءات انتقال هؤلاء المزارعين وتوفير ممرات آمنة لاستقرارهم بذريعة التعرض لعمليات استهداف ومخاوف متعلقة بمصادرة الأراضي.

أزمة دبلوماسية مرتقبة بين بريتوريا وواشنطن

ترفض حكومة جمهورية جنوب أفريقيا بشكل قاطع هذه الادعاءات وتعتبرها تدخلا سافرا في شؤونها السيادية ومحاولة لتشويه برامج الإصلاح الزراعي الوطنية. وتؤدي هذه السياسات الأمريكية إلى توترات حادة في العلاقات الثنائية وتعقيد ملفات التعاون الاستراتيجي والأمني والتجاري بين البلدين في الإقليم. وتواجه واشنطن انتقادات دولية لاذعة تتهمها باتباع ازدواجية المعايير في ملفات اللجوء الإنساني وتغليب الاعتبارات الهوياتية على المبادئ الدولية الراسخة. وتراقب المنظمات الأممية مدى التزام القوى الكبرى بالمواثيق التي تمنع التمييز العرقي في تقديم الحماية الدولية للفئات المتضررة.

انقسام دولي حول معايير الحماية الإنسانية

تثير الخطوة انقساما سياسيا واسعا حيث يرى المعارضون أن منح الأولوية لمجموعة عرقية بناء على لون البشرة يمثل انحرافا عن الفلسفة الإنسانية لبرامج الهجرة. وتستند المقترحات الأمريكية إلى تقارير تتبناها دوائر يمينية تروج لوجود تهديدات وجودية تواجه الأقلية البيضاء في ظل السياسات الزراعية الحالية ببريتوريا. ويمثل اعتماد هذا التوسع رسميا تحولا من معايير الحاجة الإنسانية المطلقة إلى الاعتبارات السياسية الصرفة مما يضع واشنطن في مواجهة مع القوانين الدولية. وتستعد الأوساط الدبلوماسية لمواجهة تداعيات هذا القرار الذي قد يعيد تشكيل خارطة التحالفات في القارة الأفريقية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى