العنف الجنسي استراتيجية سلطات الاحتلال الممنهجة لتهجير سكان الضفة الغربية قسريا

كشف تقرير حقوقي حديث عن تصاعد وتيرة استخدام العنف الجنسي كأداة استراتيجية ضمن سياسات سلطات الاحتلال لتهجير السكان الفلسطينيين قسريا من أراضيهم المحتلة داخل الضفة الغربية. وأكدت البيانات الموثقة أن هذه الانتهاكات الجسيمة تجاوزت كونها حوادث فردية لتتحول إلى سلوك منظم يستهدف النساء والأطفال والرجال على حد سواء بهدف كسر الإرادة الشعبية وتفريغ الأرض من أصحابها الشرعيين تحت وطأة التهديد المباشر بالأسلحة.
رصد الباحثون ما يربو على 16 حالة اعتداء جسدي ونفسي مباشر ارتبطت بالصراع القائم خلال الأعوام الثلاثة الماضية مع التأكيد على أن الواقع الفعلي يتجاوز هذه الأرقام المعلنة بكثير. وتواجه عمليات الرصد تحديات كبيرة جراء امتناع أعداد من الناجين عن الحديث عن تفاصيل تلك الوقائع الصادمة نتيجة الخوف من التبعات الاجتماعية والوصمة التي تلاحق الضحايا في المجتمعات المحلية المحافظة التي تعاني مرارة الاستهداف اليومي.
الضغوط الممنهجة وتفكيك النسيج الاجتماعي
تستخدم المنظومة العسكرية للاحتلال العنف الجنسي وسيلة للضغط النفسي العميق على المجتمعات لتفكيك روابطها الأسرية ودفع العائلات لترك منازلهم ومزارعهم هربا من الإذلال المتعمد. وتتضمن الشهادات المسجلة منذ مطلع شهر يناير لعام 2023 تفاصيل مروعة حول تعمد الجنود تنفيذ عمليات تفتيش مهينة تجبر السكان على التعرية القسرية أمام ذويهم في محاولات بائسة لتحطيم الكرامة الإنسانية وفرض واقع مرير من الرعب الدائم.
أظهرت نتائج الدراسات الميدانية أن أكثر من ثلثي العائلات الفلسطينية تعتبر التحرش الذي يستهدف الفتيات بمثابة النقطة الفاصلة التي تدفعهم لاتخاذ قرارات الهجرة القسرية بعيدا عن قراهم ومناطقهم المستهدفة. وتتحول لحظات التحرش إلى واقع لا يمكن التعايش معه كونه يمس أمن العائلة الشخصي بشكل مباشر مما ينقل حالة الخوف من إطارها العام إلى استهداف وجودي يهدد استقرار المجتمعات الريفية والحضرية في المنطقة.
تدمير المسارات التعليمية والزواج المبكر
تتسبب هذه الممارسات الإجرامية في تدمير مستقبل الأجيال الناشئة حيث اضطرت العديد من الطالبات إلى مغادرة مقاعد الدراسة خوفا من اعتداءات الجنود المتكررة على الحواجز وفي الطرقات الوعرة. ورصدت التقارير توجها اضطراريا لدى بعض أولياء الأمور لتزويج بناتهم في سن مبكرة جدا كآلية دفاعية واجتماعية يائسة لتوفير نوع من الحماية المتوهمة للفتيات من مخاطر الطريق والتهديدات التي لا تتوقف عند حدود المعقول.
طالبت الجهات الحقوقية بضرورة التدخل الدولي العاجل لتوفير الحماية للمدنيين العزل وفتح تحقيقات شفافة في الجرائم الجنسية الموثقة لضمان عدم إفلات مرتكبيها من العقاب العادل أمام المحاكم المختصة. وخلص التقرير إلى أن الصمت المطبق من القوى الكبرى يمنح الضوء الأخضر لاستمرار هذه الانتهاكات التي تضع الفلسطينيين أمام خيارين أحلاهما مر بين مواجهة التنكيل الجسدي الممنهج أو الرحيل القسري عن ديارهم التاريخية.







