سرقات واسعة لممتلكات المدنيين في جنوب لبنان تكشف انهيار الانضباط العسكري

تتصاعد وتيرة الانتهاكات الميدانية التي ترتكبها قوات الاحتلال داخل الأراضي اللبنانية في ظل غياب تام للرقابة الرسمية، حيث كشفت تقارير عبرية موثقة عن تورط جنود نظاميين واحتياط في عمليات نهب ممنهجة طالت منازل ومتاجر المواطنين اللبنانيين، وشملت المسروقات أجهزة إلكترونية وأثاثاً منزلياً وسجاداً ودراجات نارية تم نقلها بوضوح تام نحو الحدود الشمالية.
تتجاهل القيادات العسكرية بمختلف رتبها هذه الممارسات الإجرامية التي تحولت إلى ظاهرة اعتيادية يومية يعلم بها قادة الكتائب والألوية، ورغم الادعاءات الرسمية بوجود إجراءات تأديبية أو نقاط تفتيش تابعة للشرطة العسكرية عند المعابر، إلا أن الواقع الميداني يؤكد إزالة تلك النقاط أو غياب دورها الفعلي، مما سمح للجنود بتحميل المسروقات فوق سياراتهم العسكرية دون أي محاولة للإخفاء.
توضح الشهادات الواردة من الميدان أن الضباط يكتفون أحياناً بتوجيه ملاحظات شفهية جوفاء لا ترتقي لفتح تحقيقات جنائية أو توقيع عقوبات رادعة، ويفسر مراقبون هذا التراخي بانهيار منظومة الطاعة داخل صفوف قوات الاحتياط التي خدمت لأكثر من 500 يوم، حيث يخشى القادة إيداع الجنود السجون لضمان مشاركتهم في الجولات القتالية القادمة رغم تورطهم في سرقات جنونية.
تستغل القوات المتوغلة خلو القرى والبلدات اللبنانية من سكانها الذين فروا من جحيم القصف لتنفيذ عمليات السطو، مبررين أفعالهم بأن تلك المناطق ستتعرض للتدمير الشامل في نهاية المطاف، وهو ما يعكس نمطاً تكرر تاريخياً منذ نكبة 1948 وصولاً إلى الأحداث الجارية في قطاع غزة، حيث يرتبط النهب بسياسة الأرض المحروقة وغياب أي شكل من أشكال المساءلة.
تؤكد المعطيات أن عدم وجود مقاومة مسلحة في بعض النقاط سمح للجنود بالبقاء لفترات طويلة داخل المنشآت المدنية المهجورة، مما حول مهامهم من عمليات عسكرية إلى عمليات استيلاء واسعة على الممتلكات الخاصة، وفي ظل صمت القيادة العليا تترسخ رسالة مفادها أن نهب ممتلكات اللبنانيين بات أمراً مسموحاً به ولا يستوجب أي ملاحقة قضائية أو قانونية.






