فساد المؤسسات الحكومية يتصاعد خلال أكتوبر وصل 60 واقعة والتموين تتصدر قائمة وقائع الاستيلاء

رصدت التقارير الحقوقية الموثقة تصاعدا خطيرا في معدلات إهدار المال العام داخل القطاعات الإدارية، حيث سجل شهر أكتوبر تشرين الأول ستين حادثة فساد متنوعة ضربت أركان الجهاز الإداري. وتصدرت وزارة التموين المشهد المأساوي بأعلى معدل اختراقات بواقع أربع عشرة جريمة تربح واستيلاء، تضمنت واقعة مدوية لصاحب مخبز استولى منفردًا على مبلغ 70630 جنيها من مخصصات الدعم.
توالت القطاعات المتورطة في نهب الموارد لتأتي المحليات في المرتبة الثانية بواقع تسع جرائم فساد مكتملة الأركان، بينما نال قطاع التعليم نصيبا تمثل في خمس وقائع، وانتهى رصد القطاعات الخدمية بوزارة الإسكان التي سجلت أربع وقائع. وتكشف المؤشرات الرقمية أن تسعا وثلاثين واقعة لا تزال قيد التحقيقات الرسمية، في حين تنظر المحاكم عشر قضايا، بينما بقيت سبع حالات دون تحرك قانوني حتى الآن.
استقرت الخريطة القضائية لجرائم المال العام على صدور أحكام نهائية في أربع وقائع فقط من إجمالي ما تم رصده، وهو ما يعكس بطء وتيرة المحاسبة الفعلية. ويخلو السجل التشريعي خلال شهر أكتوبر تشرين الأول من إصدار أي قوانين أو قرارات ثورية تساهم في تجفيف منابع الفساد أو ردع المتربحين. واقتصر التحرك الرسمي على عقد اجتماعات بروتوكولية ولقاءات نقاشية لبحث خطط مكافحة الرشوة والمحسوبية داخل أروقة المؤسسات الرسمية.
أطلق عبد الفتاح السيسي تصريحات مشددة حول حتمية استئصال الفساد بالتزامن مع التقارير الصادرة من مؤسسة شركاء من أجل الشفافية، إلا أن الواقع الرقمي يشير إلى فجوة بين الخطاب الرسمي والتنفيذ. وتفتقر المنظومة الإدارية إلى آليات رقابية استباقية تمنع التلاعب بأموال الدعم والخدمات الأساسية التي تمس حياة المواطنين اليومية بشكل مباشر.
تعتمد المنهجية المتبعة في الرصد على تتبع قرارات الأجهزة الرقابية وجهات التحقيق القانونية التي تزاول مهامها في فحص السجلات المالية والإدارية. وتؤكد البيانات أن غياب الرقابة الشعبية والشفافية في المؤسسات الخدمية هو المحرك الرئيس لهذا الانهيار الأخلاقي والمالي. ويظل المال العام عرضة للانتهاكات المنظمة في ظل غياب استراتيجية وطنية شاملة تضمن النزاهة وتفعل دور القانون ضد الفاسدين.







