حدث في مثل هذا اليومذاكرة التاريخرياضة

119 عاماً من الوطنية والبطولات: الأهلي المصري “نادي الشعب”

تحل اليوم، الرابع والعشرون من أبريل لعام 2026، الذكرى التاسعة عشرة بعد المائة لتأسيس النادي الأهلي للرياضة البدنية (1907 – 2026). لم يكن الأهلي يوماً مجرد نادٍ رياضي للمنافسة على الألقاب، بل ولد عملاقاً من رحم الحركة الوطنية المصرية مطلع القرن العشرين، ليكون قلعة للصمود ورمزاً للهوية المصرية في وجه الاحتلال البريطاني.

النبتة الأولى: من “نادي المدارس العليا” إلى “الأهلي”

بدأ الحلم بضرورة وجود كيان يجمع شباب مصر وخريجي “المدارس العليا” (الكليات حالياً) لحمايتهم من الانخراط في أندية الأجانب أو قضاء وقت الفراغ فيما لا يفيد الوطن. وكانت البداية بتأسيس نادي طلبة المدارس العليا عام 1905 برئاسة عمر بك لطفي، وبدعم من الزعيم مصطفى كامل. كان هذا النادي هو “العقل الوطني” الذي انطلقت منه فكرة الجامعة المصرية والمدارس الشعبية، ومن بين جنباته لمعت فكرة إنشاء نادٍ رياضي يجمع هؤلاء الشباب ويوحد قواهم.

عمر لطفي بك: صاحب الفكرة ومهندس الكيان

يُسجل التاريخ بمداد من نور اسم عمر لطفي بك كصاحب الفكرة والمحرك الأساسي لتأسيس النادي الأهلي. عرض عمر لطفي فكرته على رفاقه من رجال الحركة الوطنية، وعلى رأسهم عبد الخالق باشا ثروت، لإيجاد فناء رياضي يمارس فيه الشباب الألعاب البدنية ويحافظون على روابط الألفة بينهم بعد التخرج. كانت الغاية وطنية بامتياز: “تأسيس كيان مصري خالص يستوعب طاقات الشباب بعيداً عن أندية الاحتلال”.

24 أبريل 1907: الاجتماع التاريخي وتشكيل اللجنة العليا

في مثل هذا اليوم من عام 1907، اجتمع المؤسسون الأوائل (عمر لطفي، عبد الخالق ثروت، إدريس راغب، أمين سامي، وغيرهم) لتشكيل اللجنة العليا للنادي. واختاروا الإنجليزي مستر ميتشل أنس ليكون أول رئيس للنادي، ليس تفضيلاً للأجانب، ولكن للاستفادة من نفوذه كوكيل لوزارة المالية في تيسير إجراءات الحصول على الأرض واستخراج التراخيص اللازمة من سلطات الاحتلال.

رحلة البناء: من شركة مساهمة إلى “الأهلي”

في مايو 1907، تقرر تأسيس شركة مساهمة برأسمال 5000 جنيه، وفي يونيو من العام نفسه تسلم المؤسسون أرض النادي بالجزيرة (مساحتها 4 أفدنة تقريباً) بإيجار رمزي قدره قرش صاغ واحد سنوياً، وفي ديسمبر 1907، استقر الرأي على تسمية الكيان بـ “النادي الأهلي للرياضة البدنية”، ليعبر الاسم عن انتمائه لـ “أهل” مصر وجماهيرها، وتقرر أن يكون وزير المعارف رئيساً شرفياً للجمعية العمومية، تأكيداً على الصبغة التربوية والتعليمية للنادي في ذلك الوقت.

الأهلي.. أكثر من مجرد نادٍ

على مدار 119 عاماً، ظل الأهلي وفياً لمبادئ مؤسسيه، فكان مدرسة للأخلاق قبل الرياضة، وداعماً دائماً للقضايا الوطنية المصرية والعربية. فمن نادٍ لطلبة المدارس العليا، أصبح النادي الأكثر تتويجاً بالبطولات في أفريقيا والشرق الأوسط، والملجأ الأول لملايين المصريين الذين يجدون فيه انعكاساً لطموحهم وكبريائهم الوطني.

كل عام والنادي الأهلي وجماهيره بخير، وستبقى مسيرة الـ 119 عاماً شاهداً على أن الكيانات التي تولد من أجل الوطن، لا تعرف سوى لغة القمة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى