اعتقالات نيالا والنزيف الإنساني يضعان جمهورية السودان في مواجهة الجوع الشديد

تتصاعد حدة الانتهاكات الحقوقية في عاصمة ولاية جنوب دارفور تزامنا مع تدهور معيشي غير مسبوق يضرب مخيمات المشردين داخليا. وشنت استخبارات قوات الدعم السريع حملة توقيفات مكثفة طالت مجموعة من الكوادر النسائية المنخرطة في العمل المدني، مما أدى إلى فقدان الاتصال بهن تماما وسط مخاوف جدية على سلامتهن الجسدية والنفسية، خاصة بعد نقلهن من مراكز احتجاز مؤقتة إلى مواقع سرية ومجهولة في ظروف تفتقر لأدنى معايير العدالة القانونية الدولية.
توسعت دائرة الاستهداف لتشمل أسماء بارزة في الحقل الإعلامي والاجتماعي عقب تنظيم فعالية حقوقية، حيث جرى اعتقال إشراقة عبدالرحمن وزهراء محمد الحسن. وتضمنت القائمة أيضا مواهب إبراهيم وازدهار عبدالمنعم حامد والدكتورة مناهل مصطفى السنوسي التي تتولى إدارة مركز المنهل للتدريب، وسط تقارير تؤكد احتجاز مئات السيدات داخل سجن كوريا في بيئة غير آدمية. وتتزامن هذه الإجراءات مع ممارسات قمعية استهدفت المكونات الاجتماعية وبعض منسوبي سلك الشرطة السابقين بالمدينة.
كارثة إنسانية تلوح في الأفق
تواجه مخيمات النزوح في إقليم دارفور شبح الفناء الحقيقي نتيجة نقص الإمدادات الغذائية والطبية الحاد الذي يهدد حياة الملايين. وسجلت المراكز الصحية داخل مخيمي العمدة وأبو شوك حالات وفاة متزايدة بين الأطفال والنساء بسبب سوء التغذية الحاد، بينما تسببت الحرائق الضخمة في معسكر النيم في تدمير المئات من الخيام المتهالكة. ويشكل ذوو الإعاقة النسبة الأكثر تضررا بين الفارين من الموت، حيث يمثلون نحو 22% من إجمالي النازحين الحاليين.
تفاقمت المعاناة البشرية في مدينتي الجنينة والضعين إثر اشتداد العمليات العسكرية التي تستخدم فيها الطائرات المسيرة والقصف الجوي المكثف. واستهدفت الغارات الجوية العنيفة مناطق مأهولة بالسكان في نيالا وموقف الجنينة ومنزلا يقع بالقرب من المستشفى التعليمي، مما أسفر عن سقوط عشرات الضحايا المدنيين. وتسببت هذه الهجمات في شلل كامل لحركة الأسواق ونزوح متكرر لآلاف الأسر التي باتت تفترش الأرض في مناطق نيرتتي وزامزم بانتظار إغاثة دولية لم تصل.
عجز التمويل الدولي يفاقم الأزمة
يعاني العمل الإغاثي من فجوة تمويلية هائلة حالت دون وصول المساعدات لقرابة 20 مليون شخص بحاجة ماسة للدعم العاجل. ولم تنجح النداءات الدولية في توفير سوى 16% من القيمة المطلوبة والبالغة 2.9 مليار دولار أمريكي لعام 2026، مما يضع جمهورية السودان أمام أكبر كارثة نزوح عالمية في العصر الحديث. ويستمر انهيار المنظومة الصحية والأمنية في ظل انقطاع الطرق البرية وتصاعد وتيرة العنف المسلح الذي يستهدف التجمعات السكنية والخدمية بشكل مباشر وواسع.





