السودان على حافة الانهيار: اعتقالات تعسفية وأزمة اقتصادية تهدد الدولة

تتصدر انتهاكات حقوق الإنسان المشهد في جمهورية السودان تزامنا مع تحذيرات رسمية من توقف محركات إنتاج السكر وتدمير الموسم الزراعي.
تواجه جمهورية السودان منعطفا خطيرا جراء تصاعد وتيرة الاعتقالات التعسفية التي طالت المدنيين بأسلوب ممنهج يضرب بعرض الحائط كافة القوانين الدولية المنظمة للنزاعات المسلحة. وتتزامن هذه التجاوزات مع أزمة اقتصادية خانقة تهدد بقاء قطاعات استراتيجية كانت تشكل العمود الفقري للاقتصاد الوطني قبل اندلاع شرارة المواجهات العسكرية الحالية. وتستمر التقارير في رصد حالات الاختفاء القسري التي أصبحت تشكل خطرا داهما على أمن واستقرار المجتمع المدني في مختلف الولايات.
توغل أمني واستهداف ممنهج للمدنيين
تتهم كيانات قانونية مستقلة طرفي النزاع المسلح بالتورط في احتجاز مواطنين عزل بشكل غير قانوني واستخدامهم كرهائن للضغط السياسي والميداني. وبرزت واقعة اعتقال ثلاثة أشقاء هم عبد الرحمن إبراهيم ومحمد إبراهيم وبدري إبراهيم كدليل صارخ على حجم الانتهاكات التي تطال العائلات دون مراعاة لحرمة المنازل أو الحقوق الأساسية. وتتوسع دائرة الاستهداف لتشمل المتطوعين في غرف الطوارئ والعمل الإنساني مما يعيق وصول المساعدات الضرورية للمتضررين في مناطق الاشتباكات المباشرة.
قطاع السكر يواجه شبح الانهيار الشامل
تحذر لجنة قطاع السكر بالنقابة العامة لعمال الصناعة من خروج المصانع عن الخدمة نهائيا نتيجة غياب التمويل اللازم لشراء قطع الغيار ومدخلات الإنتاج الضرورية. وتؤكد البيانات الرسمية أن قطاع السكر كان يغطي قبل الأزمة الحالية نحو 50% من احتياجات الاستهلاك المحلي مما يعني أن توقفه سيؤدي إلى قفزات جنونية في الأسعار. ويواجه العمال والموظفون في هذا القطاع الحيوي مصيرا مجهولا في ظل توقف الرواتب وانهيار البنية التحتية للمصانع والمزارع الملحقة بها.
تكشف مذكرات فنية رسمية عن وجود فجوة زراعية مرعبة تقدر بنحو 82000 فدان لم يتم استغلالها خلال الموسم الحالي بسبب نقص الوقود والسيولة النقدية. وتوزعت هذه المساحات المعطلة بين منطقة حلفا التي فقدت زراعة 44000 فدان ومنطقة عسلاية التي تعطل فيها العمل بمساحة 38000 فدان مما يهدد الأمن الغذائي. وتتفاقم الأزمة مع تدمير قنوات الري الرئيسية وتعذر وصول المزارعين إلى أراضيهم بسبب غياب التأمين والانتشار العسكري الكثيف في المناطق المحيطة بالمشاريع الكبرى.
تتطلب المرحلة الراهنة تدخلا عاجلا لإنقاذ ما تبقى من أصول الدولة الصناعية والزراعية قبل وصولها إلى نقطة اللاعودة التي تعني المجاعة الشاملة. ويحتاج القطاع الزراعي إلى توفير ميزانيات تشغيلية استثنائية لتعويض الفاقد في محاصيل السكر والحبوب وضمان استمرارية عمل المصانع التي تعرضت للنهب والتخريب. ويبقى مصير آلاف الوظائف مرتبطا بمدى القدرة على تحييد المنشآت الاقتصادية عن الصراع الدائر وتوفير ممرات آمنة لمرور الوقود ومدخلات الإنتاج الأساسية.





