السودانملفات وتقارير

تحذير صحي عاجل يواجه خطر تفشي وباء حمى الضنك بالسودان

تواجه السلطات الصحية تحديات جسيمة في ظل رصد انتشار متسارع لوباء حمى الضنك داخل حدود ولاية نهر النيل، حيث كشفت التقارير الرسمية الصادرة في نيسان 2026 عن تدهور مأساوي في الأوضاع الميدانية نتيجة تقاطع الأزمة الصحية مع الانهيار الكامل لمنظومة الخدمات الأساسية، وسجلت الدوائر الطبية حتى منتصف الشهر الجاري نحو 5113 إصابة مؤكدة، بينما تسببت الانقطاعات المستمرة في التيار الكهربائي في وقوع حالات وفاة مباشرة داخل غرف العناية المركزة والمستشفيات التي تعاني من شلل تام في تشغيل الأجهزة المنقذة للحياة.

تفاقم الأزمة الصحية في ولاية نهر النيل

تتصدر محليات شندي والدامر قائمة المناطق الأكثر تضرراً من الوباء الوافد الذي ارتبطت حركة انتشاره بموجات النزوح الكبيرة، وتؤكد البيانات الميدانية تسجيل ما بين 100 إلى 180 إصابة يومية جديدة وسط مخاوف حقيقية من خروج الوضع عن السيطرة نتيجة النقص الحاد في الفحوصات السريعة والمحاليل الوريدية، وتتعرض المرافق الطبية لضغط يفوق طاقتها الاستيعابية بمراحل، ما دفع المسؤولين لإطلاق نداءات استغاثة عاجلة لتوفير الناموسيات وتجفيف منابع تكاثر البعوض الناقل للمرض المعروف بـ “الزاعجة المصرية” الذي يتخذ من البرك والمياه الراكدة بيئة مثالية للتوالد.

توقف أجهزة التنفس والحضانات داخل المشافي

تسببت أزمة الطاقة في وقوع كارثة إنسانية مزدوجة، إذ لم يعد انقطاع الكهرباء مجرد عقبة خدمية بل تحول إلى أداة للموت، حيث رصدت الهيئات الطبية تلفاً واسعاً في مخزون الأدوية الحساسة كالأنسولين والأمصال التي تتطلب تبريداً مستمراً، وتوقفت أجهزة التنفس الاصطناعي ووحدات غسيل الكلى وحضانات الأطفال حديثي الولادة عن العمل بشكل متكرر، مما أدى لوقوع 10 وفيات رسمية في إحصاءات نيسان، وسط ترجيحات بأن الأرقام الحقيقية تفوق المرصود بكثير نتيجة صعوبة نقل الحالات الحرجة من المناطق النائية إلى مراكز العلاج الرئيسية.

تتزامن هذه التطورات الخطيرة مع تفشي أوبئة أخرى مثل الملاريا والحصبة والكوليرا نتيجة انهيار البنية التحتية للصرف الصحي، الأمر الذي يجعل ولاية نهر النيل والولايات الشمالية في مواجهة مباشرة مع كارثة بيئية تهدد حياة آلاف النازحين والمدنيين، وتكافح الأطقم الطبية المتبقية في الميدان لتشخيص الحالات بناءً على الأعراض السريرية فقط في ظل انعدام المعامل المتخصصة، مما يضع جمهورية السودان أمام أحد أصعب الاختبارات الإنسانية في التاريخ الحديث.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى