«زي النهارده» عيد تحرير سيناء.. قصة العبور من ضجيج المدافع إلى ثبات السيادة

تحل اليوم، الخامس والعشرون من أبريل لعام 2026، الذكرى الرابعة والأربعون لـ عيد تحرير سيناء، ذلك اليوم الأغر الذي رُفع فيه العلم المصري على حدود مصر الشرقية في رفح وشرم الشيخ عام 1982.
يمثل هذا التاريخ ذروة ملحمة مصرية فريدة، امتزجت فيها دماء الشهداء ببراعة المفاوضين، لترسم خريطة استرداد الأرض كاملة غير منقوصة، وتعلن انتصار الإرادة الوطنية في معركة بدأت بالبارود وانتهت بالتحكيم الدولي.
سيناء عبر العصور: بوابة التاريخ وحصن الدفاع
لم تكن سيناء يوماً مجرد بقعة جغرافية، بل كانت مسرحاً لحضارات تعاقبت، وصراعات حسمت مصير دول. من دخول عمرو بن العاص مصر عبر رمالها، إلى قلاع صلاح الدين التي جددها لتأمين طريق الحجيج، وصولاً إلى العصر المملوكي والعثماني؛ ظلت سيناء الحصن الشرقي الأول.
وفي العصر الحديث، وضع محمد علي باشا لبنة الإدارة المنظمة بإنشاء “محافظة العريش” عام 1810، بينما سعى الخديوي إسماعيل لربطها بالعالم بافتتاح قناة السويس عام 1869، لتزداد أهميتها الاستراتيجية كقلب نابض لمصر والعالم.
من نكسة 1967 إلى عبور 1973: زلزال استرداد الثقة
بعد سنوات من الاحتلال المرير عقب نكسة 1967، جاء يوم السادس من أكتوبر 1973 ليكون زلزالاً أذهل العالم. بضربة جوية استباقية وعبور أسطوري لقناة السويس واقتحام خط بارليف، استرد المقاتل المصري ثقته بنفسه وبقيادته.
لم يكن النصر عسكرياً فحسب، بل تجسد في أروع صور الوحدة العربية، مما أجبر العالم على إعادة النظر في موازين القوى، وفتح الطريق أمام مرحلة جديدة من النضال السياسي لاستكمال التحرير.
ملحمة التفاوض: كامب ديفيد ومعاهدة السلام
عقب الحرب، بدأت معركة “الدبلوماسية الخشنة” من مباحثات الكيلو 101 واتفاقيات فض الاشتباك، وصولاً إلى مبادرة الرئيس السادات التاريخية بزيارة القدس عام 1977.
ومن رحم هذه الشجاعة السياسية، وُلد اتفاق كامب ديفيد عام 1978، ثم معاهدة السلام في 26 مارس 1979، والتي نصت صراحة على سحب إسرائيل لكافة قواتها ومدنييها من سيناء، واستعادة مصر لسيادتها الكاملة.
الجدول الزمني للتحرير: خطوات استعادة الأرض
26 مايو 1979 رفع العلم المصري على مدينة العريش، و19 نوفمبر 1979: الانسحاب من سانت كاترين ووادي الطور (العيد القومي لجنوب سيناء)، و25 أبريل 1982: الانسحاب الإسرائيلي النهائي من سيناء كلها (فيما عدا طابا) ورفع العلم على رفح وشرم الشيخ
معركة طابا: السيادة التي لا تقبل التجزئة
حاول الاحتلال المماطلة في تسليم منطقة “طابا” عبر التلاعب في نقاط الحدود الدولية. خاضت مصر معركة قانونية ودبلوماسية مكثفة استمرت سبع سنوات، أصرت خلالها على اللجوء للتحكيم الدولي.
وفي 30 سبتمبر 1988، أصدرت هيئة التحكيم بجنيف حكمها التاريخي بإثبات أن طابا أرض مصرية خالصة، ليرفع العلم المصري فوقها في 19 مارس 1989، وتكتمل بذلك ملحمة التحرير بفرض السيادة على كل حبة رمل.
رحم الله شهداء مصر وأبطالها الذين جعلوا من هذا اليوم عيداً للكرامة والحرية، لتبقى سيناء دائماً وأبداً أرضاً للمصريين، وبوابة للسلام والتنمية.







