أزمة التعليم في اليمن تتفاقم وسط تحذيرات من اندثار المؤسسات الأكاديمية

يواجه قطاع التعليم العام والجامعي في مناطق سيطرة جماعة الحوثي تحديات مصيرية تهدد بانهيار المنظومة المؤسسية بالكامل نتيجة السياسات الممنهجة المتبعة حاليا. أكد أكاديميون ومتخصصون أن ما يشهده الواقع التعليمي يتجاوز مجرد التعثر الإداري ليصل إلى مرحلة التآكل الفعلي لأعمدة المجتمع الأساسية، حيث تعاني الكوادر التدريسية من الحرمان الكامل من المستحقات المالية والرواتب الأساسية. تسببت هذه الإجراءات في شلل تام أصاب الجامعات والمعاهد بعد تجفيف منابع موازناتها التشغيلية وتحويل مواردها المالية لجهات أخرى، مما أدى لضعف مخرجات التعليم وفقدان الطلاب للمهارات العلمية الضرورية،.
تدهور المخرجات التعليمية
كشفت التقارير الميدانية عن كارثة حقيقية تتمثل في بيع الكتب المدرسية الرسمية داخل الأسواق السوداء بأسعار باهظة في ظل غياب الرقابة الرسمية تماما. انتقد خبراء التربية التوسع غير المدروس في فتح برامج الطب والعلوم التطبيقية داخل مؤسسات تفتقر لأدنى معايير البنية التحتية والمختبرات اللازمة لتأهيل الكوادر. تساهم هذه العشوائية في تراجع حاد بجودة التحصيل الدراسي وظهور أجيال من الخريجين غير القادرين على المنافسة في سوق العمل المحلي أو الإقليمي. تعمدت الجهات المسيطرة إضعاف استقلالية الجامعات عبر فرض قيود إدارية وأمنية صارمة تعيق البحث العلمي والتطور الأكاديمي،.
تسييس المناهج الدراسية
فرضت جماعة الحوثي تعديلات جوهرية على المناهج الدراسية تتضمن مضامين أيديولوجية وفكرية تخدم أجندات سياسية ضيقة بعيدا عن معايير العلم والحياد. أدت هذه التغييرات في المناهج إلى زيادة معدلات التسرب الدراسي بين الطلاب وتسييس العملية التعليمية وتحويلها إلى أداة للتوجيه الفكري بدلا من البناء المعرفي. تشير البيانات إلى أن تدهور الاقتصاد وانقطاع الرواتب شكلا ضربة قاضية للبنية التعليمية المهترئة أساسا بفعل الحرب المستمرة. ينذر هذا الوضع بمستقبل مظلم للأجيال القادمة التي تجد نفسها ضحية لسياسات التجهيل المتعمد وتدمير المؤسسات التعليمية العريقة في المدن والمحافظات،.







