أزمة الغذاء في فلسطين تتفاقم وتوقعات بانفجار إنساني نتيجة تراجع الإمدادات

تواجه ملايين الأرواح في قطاع غزة تهديدات جسيمة نتيجة الانهيار الحاد في تدفقات المواد التموينية والسلع الأساسية خلال الساعات الماضية، حيث سجلت حركة الشاحنات هبوطا حادا ليصل عددها إلى ستين شاحنة فقط بصفة يومية، وتزامن هذا التدهور مع تصاعد وتيرة التوترات الإقليمية في المنطقة، مما أدى إلى تقليص حجم المساعدات بنسبة كبيرة مقارنة بنحو خمسة وتسعين شاحنة كانت تعبر المنافذ قبل اندلاع الأزمة الأخيرة التي عصفت بمسارات الإمداد اللوجستي.
تتحمل السلطات الإسرائيلية المسؤولية المباشرة عن تعطيل بنود التهدئة التي انطلقت في العاشر من أكتوبر عام ألفين وخمسة وعشرين، وتسببت هذه الخروقات المتتالية في ارتقاء تسعمائة واثنين وسبعين شهيدا وإصابة ألفين ومائتين وخمسة وثلاثين شخصا وفقا لأحدث بيانات المنظومة الطبية، وتجاهلت القوة القائمة بالاحتلال الالتزامات الدولية المتعلقة بفتح المعابر البرية أمام قوافل الإغاثة والمستلزمات الطبية العاجلة، مما وضع نحو مليون وتسعمائة ألف نازح في مواجهة مباشرة مع خطر المجاعة الحقيقي.
أزمة الغذاء في فلسطين تزداد تعقيدا مع استمرار القيود التعسفية
كشفت الإحصائيات الرسمية عن دمار هائل طال تسعين بالمئة من المنشآت الحيوية والمدنية نتيجة العمليات العسكرية التي بدأت منذ السابع من أكتوبر عام ألفين وثلاثة وعشرين، وأدت هذه الحرب الطويلة إلى استشهاد أكثر من اثنين وسبعين ألف مواطن وإصابة مائة واثنين وسبعين ألفا آخرين في حصيلة غير مسبوقة تاريخيا، وتتعمد سلطات المعابر منع دخول معدات إزالة الأنقاض ومواد البناء الضرورية، وهو ما يعيق أي محاولات لترميم الحياة الأساسية أو انتشال الضحايا من تحت ركام الأبنية المنهارة.
أزمة الغذاء في فلسطين تتصدر مشهد المعاناة الإنسانية
تعاني المنظومة الصحية من نقص حاد يتجاوز خمسين بالمئة من الأدوية والمستهلكات الجراحية الضرورية لإنقاذ الجرحى، وتؤكد الوقائع الميدانية أن الاحتلال لم يلتزم بتعهدات توفير مواد الإيواء الكافية للسكان البالغ عددهم مليونين وأربعمائة ألف نسمة، واستخدمت تل أبيب سياسة الحصار كأداة ضغط سياسي من خلال تبطئة إجراءات التفتيش وتعطيل مسارات الشاحنات التجارية، مما تسبب في اختفاء السلع من الأسواق وارتفاع جنوني في أسعار المواد الغذائية القليلة المتاحة حاليا.
أزمة الغذاء في فلسطين تمثل خرقا فاضحا لكافة المواثيق والأعراف الدولية
تتزايد المخاوف من انفجار الأوضاع بشكل كامل داخل مراكز النزوح المكتظة التي تفتقر لأدنى مقومات الحياة الكريمة، وترفض الجهات المعنية بالمعابر تسهيل مرور الذخائر غير المنفجرة التي تتربص بالأطفال وسط الأحياء المدنية المدمرة، وتعرقل الإجراءات البيروقراطية المتعمدة وصول المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها، مما يجعل أزمة الغذاء في فلسطين عنوانا لمأساة بشرية كبرى تتطلب تحركا دوليا فوريا لوقف سياسة التجويع الممنهجة وفرض إدخال القوافل التجارية دون قيود أو شروط مسبقة.





