انتهاكات القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان تتجاوز القواعد الدولية لحقوق الإنسان

تؤكد الشهادات الميدانية الموثقة ارتكاب عناصر الجيش الإسرائيلي عمليات استيلاء واسعة على ممتلكات المدنيين في القرى والبلدات الواقعة جنوبي الجمهورية اللبنانية. وتكشف الوقائع أن هذه الممارسات تحولت إلى نمط منظم يتكرر في كافة مسارح العمليات العسكرية التي تنفذها تلك القوات، حيث تم رصد وقائع مماثلة في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة خلال الفترات الماضية.
تقتحم القوات المهاجمة المنازل السكنية بعد السيطرة عليها لتعيش فيها فسادًا وتصادر أموال السكان ومقتنياتهم الثمينة. وتعد هذه الأفعال انتهاكًا جسيمًا لمبادئ القانون الدولي الإنساني وتصنف كجرائم حرب كاملة الأركان وفقًا للقانون الجنائي الدولي، خاصة مع تعمد تخريب المحتويات التي لا يتم نقلها.
سياسة مؤسسية للإفلات من العقاب
توضح التقارير الحقوقية أن غياب المساءلة داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية شجع الجنود على تحويل النهب إلى سلوك مقبول ومحمي بغطاء العمليات الحربية. وتثبت الأدلة أن قادة ميدانيين على دراية كاملة بهذه السرقات التي تشمل أجهزة كهربائية وأثاثًا منزليًا، بل وصلت إلى حد الاستيلاء على سبائك ذهبية ومصاغ ثمين من بيوت المدنيين المهجرين.
تستخدم العناصر العسكرية مركبات رسمية لنقل المسروقات علنًا، مما يعكس بنية قائمة على التسامح المؤسسي مع هذه التجاوزات. ولم تعد هذه التصرفات مجرد أخطاء فردية، بل تحولت إلى سياسة أمر واقع تطبقها الدولة وجيشها في مختلف الأراضي المحتلة، بما في ذلك المناطق الحدودية داخل الأراضي اللبنانية التي شهدت توغلات عسكرية.
ضرورة التحرك القانوني الدولي
تتطلب هذه الجرائم تحركًا عاجلاً لتمكين المحاكم الدولية من النظر في الانتهاكات المرتكبة لضمان عدم إفلات المتورطين من العقاب. وتحظر اتفاقية جنيف الرابعة ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية نهب الممتلكات الخاصة أثناء النزاعات المسلحة، وتعتبر الصمت على هذه الظاهرة الموثقة بمثابة مشاركة في الجريمة التي تضرب بعرض الحائط كافة المواثيق الدولية.
تستمر عمليات الرصد الحقوقي في توثيق اختفاء مقتنيات شخصية قيمة عقب مغادرة الوحدات الإسرائيلية للمناطق التي احتلتها. ورغم الادعاءات بفتح تحقيقات عسكرية داخلية، إلا أن الواقع الميداني يؤكد استمرار تدفق المسروقات، وهو ما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية لوقف هذه التجاوزات التي طالت آلاف الأسر اللبنانية والفلسطينية على حد سواء.







