ملفات وتقارير

بعد تعثر المسار الدبلوماسي..ما هى خيارات ترامب في مواجهة إيران؟

​يعيش الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مأزق دبلوماسي معقد، عقب قراره المفاجئ بإلغاء زيارة مبعوثيه، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، التي كانت مقررة إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد للقاء الجانب الإيراني. يأتي هذا التراجع ليؤكد عمق الفجوة بين طهران وواشنطن بشأن القضايا الجوهرية العالقة.

و​كان من المفترض أن تنطلق الرحلة أمس السبت لعقد اجتماع رفيع المستوى مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلا أن ترامب أوقف المهمة في اللحظات الأخيرة، وبرر الرئيس الأمريكي موقفه بأن العرض الإيراني الأولي لم يلبِ سقف التوقعات الأدنى للبيت الأبيض، مصرحاً بلهجة حاسمة: “لن نهدر 15 ساعة في السفر من أجل وثيقة غير كافية”.

​ورغم أن ترامب أشار لاحقاً إلى وصول عرض إيراني “محسن” بعد دقائق من قرار الإلغاء—يتضمن التزاماً بعدم حيازة سلاح نووي—إلا أن الملفات الشائكة الأخرى لا تزال تراوح مكانها، وعلى رأسها:

  • الحصار الاقتصادي الأمريكي.
  • التهديدات المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.
  • تفاصيل البرنامج النووي وتقييده.

رسائل متبادلة وضغوط الوسطاء

​من جانبه، شكك وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في الجدية الأمريكية، مشيراً إلى أن الكرة الآن في ملعب واشنطن لإثبات إرادتها الدبلوماسية. ويجري عراقجي جولة تشمل باكستان وعُمان وروسيا، لبحث إمكانية تقريب وجهات النظر عبر الوسطاء قبل اتخاذ قرار بشأن أي لقاء مباشر محتمل.

خيارات ترامب

​يضع هذا الجمود ترامب أمام ثلاثة سيناريوهات صعبة، تزيد من تعقيد وعوده الانتخابية بإنهاء الصراعات سريعاً:

  1. التصعيد الميداني: وهو خيار يخشاه ترامب لتجنب التورط في صراع طويل الأمد.
  2. قبول اتفاق “منقوص”: تقديم تنازلات قد يراها خصومه ضعفاً.
  3. الرهان على الحصار: الاستمرار في سياسة “الضغوط القصوى” لإجبار طهران على التنازل.

انقسامات الداخل وتعثر الجولات السابقة

​عزا ترامب تعثر المفاوضات إلى ما وصفه بـ “حالة الارتباك والانقسام الداخلي” في القيادة الإيرانية، مدعياً غياب مركز قرار موحد في طهران. وفي المقابل، ترى مراكز أبحاث دولية، مثل “تشاتام هاوس”، أن الإيرانيين يتجنبون اللقاءات المباشرة “وجهاً لوجه” ما لم تضمن لهم تحقيق مكاسب ملموسة وتقارب حقيقي في المواقف.

​يُذكر أن هذه ليست الانتكاسة الأولى، فقد سبق وانهارت جولة محادثات قادها نائب الرئيس جيه دي فانس في وقت سابق من هذا الشهر، مما يشير إلى أن الطريق نحو “صفقة كبرى” بين واشنطن وطهران لا يزال محفوفاً بالألغام السياسية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى