تصاعد وفيات المعتقلين ببنغازي يكشف انتهاكات جسيمة واستهدافاً ممنهجاً للتيار الصوفي

تتصاعد حدة الانتهاكات الجسيمة داخل مراكز الاحتجاز التابعة للقوات المسلحة العربية الليبية، عقب رصد حالات وفاة جديدة تعكس سياسة التصفية الممنهجة المتبعة ضد التيار الصوفي. سجلت التقارير الحقوقية الأخيرة واقعة وفاة المعتقل جمعة محمد الشريف البالغ من العمر 65 عاماً، والذي قضى نحبه داخل جدران سجن الكويفية بمدينة بنغازي.
تؤكد المعلومات الموثقة أن الضحية عانى من إهمال طبي متعمد وحرمان كامل من الرعاية الصحية، مما أدى لإصابته بشلل نصفي قبيل مفارقته للحياة. تعرض الشريف منذ لحظة اعتقاله في شهر سبتمبر الماضي لسلسلة من الاعتداءات الجسدية والنفسية، دون استناد احتجازه إلى أية مسوغات قانونية أو محاكمة عادلة، وهو ما يكشف عن تغول أمني واسع النطاق.
جرائم التصفية الممنهجة خلف القضبان
تشير الإحصائيات الدقيقة إلى أن وفاة الشريف تمثل الحالة الثامنة الموثقة لمحتجزين فارقوا الحياة نتيجة التعذيب أو التفتيت البطيء للصحة العامة. استهدفت الحملات الأمنية الأخيرة ما يقرب من 70 شخصاً من رواد الزوايا الصوفية، حيث يتم الزج بهم في سجون سرية ورسمية بعيداً عن رقابة النيابة العامة.
تتحول مراكز الاحتجاز في المنطقة الشرقية إلى بؤر خارجة عن القانون، حيث تمارس الأجهزة الأمنية انتهاكات ممنهجة تضرب عرض الحائط بكافة المواثيق الدولية. لم تتوقف هذه العمليات عند الاعتقال التعسفي، بل امتدت لتشمل تدمير الأضرحة والزوايا، وهو ما ينذر بتفجير صراعات فكرية واجتماعية داخل نسيج المجتمع.
مطالبات بفتح تحقيقات جنائية فورية
تطالب المؤسسات الحقوقية النائب العام بضرورة التدخل الفوري لفتح تحقيق شامل في مسؤولية قادة التشكيلات المسلحة عن هذه الوفيات المتكررة. ترفض الجهات الرقابية الصمت المطبق حيال ملف السجون، خاصة مع تصاعد سياسة التصفية الممنهجة التي باتت تهدد السلم الأهلي بشكل مباشر.
تتجاهل السلطات التنفيذية في شرق البلاد التزاماتها القانونية تجاه سلامة المحتجزين، مما يفتح الباب أمام مزيد من الإدانات الدولية للوضع الكارثي الراهن. تظل قضايا التعذيب داخل المعتقلات وصمة تلاحق الأجهزة المسؤولة، في ظل غياب المحاسبة وإفلات الجناة من العقاب بصفة مستمرة.







