مقالات وآراء

خالد ضوي يكتب: أعدموا عبدالناصر سلامة

تحية إجلال وتقدير للكلمة الحرة وللكاتب الذي يأبى الصمت حينما يتطلب الموقف بياناً.

إن ما يتعرض له الكاتب الكبير عبدالناصر سلامة من ملاحقات قضائية وتحقيقات أمام النيابة، على خلفية مقال يعبر فيه عن رؤيته للأوضاع الراهنة، هو أمر يستوجب التوقف والتضامن، ليس فقط مع شخص الكاتب، بل مع قيمة “حرية التعبير” والشجاعة التى تفرضها الأمانة الصحفية والسيرة المهنية التي هي حجر الزاوية في بناء أي مجتمع يسعى نحو الرقي والاستقرار.

الكلمة لا تُحاكم.. والمواقف لا تُنسى

لطالما كان عبد الناصر سلامة صوتاً لا يحيد عن قناعاته، وقد دفع ضريبة ذلك من حريته لسنوات قضاها خلف القضبان بسبب “قول الحق” معبرا عن صوت الغالبية من الشعب ونذيرا يدق أجراس الخطر للنظام لينتبه قبل فوات الاوان

إن العودة لمساءلة كاتب وصحفي مخضرم بسبب مقال تحليلي يتناول شؤوناً اقتصادية وسياسية واجتماعية، هو استمرار فى لجم ومطاردة وترهيب كل صوت حر ودفع إلى صدام قادم محتوم .

لماذا يجب أن يقف الجميع مع عبد الناصر سلامة؟

المقال الذي نُشر يتناول قضايا تمس حياة المواطن اليومية (من أسعار الطاقة، وترشيد الاستهلاك، والسياسة الخارجية). إن مناقشة هذه الملفات هي صلب عمل الصحافة، وإحالتها للتحقيق تفرغ العمل الصحفي من مضمونه.

ولا يمكن إغفال أن الكاتب الصحفى الكبير عبد الناصر سلامة قد دفع ثمناً من عمره في سبيل آرائه. وتكرار سيناريو الملاحقة القضائية يثير القلق حول مصير الأقلام الحرة ونحو حرية الصحافة ، لذا يجب أن تقوم نقابة الصحفيين ، والصحفيين جميعا باستنكار هذا الترهيب للكلمة

والمطالبة بالإنصاف

إن لغة التحريض التي نراها أحياناً (مثل المطالبة بعقوبات مغلظة أو الإعدام كما ورد في بعض التعليقات المتطرفة) هي لغة غريبة على أخلاق الحوار وحرية التعبير، وتستوجب الاستنكار التام.

عبدالناصر سلامة لم يفعل أكثر من ممارسة حقه الدستوري والإنساني في “التحليل والنقد”.

إن تسليط الضوء على الأزمات ليس “تحريضاً”، بل هو “ناقوس خطر” يدق لإصلاح المسار وتنبيه المسؤولين لما يغيب عنهم وسط ضجيج التقارير الرسمية الخادعة.

كل التضامن مع الكاتب عبد الناصر سلامة، ومع كل صاحب قلم حر يرفض أن يبيع مداده في أسواق المداهنة. إن الكلمة الحرة قد تُسجن، لكنها أبداً لا تموت.

“لو أنه سمح للصحافة بممارسة دورها في النقد والتوجيه، لأصبحت مصر في مصاف الدول المتحضرة.”

— من مقال عبدالناصر سلامة —

نتمنى أن يسود صوت العقل، وأن يُغلق ملف الملاحقات الأمنية والقضائية لأصحاب الرأي، فالدول القوية هي التي تستوعب معارضيها قبل مؤيديها.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى