«زي النهارده» ذكري رحيل رجل المهام الصعبة في عهد السادات.. ممدوح سالم أول “وزير شرطي” للداخلية

تحل اليوم ذكرى رحيل واحد من أبرز رجال الدولة المخلصين، القائد الشرطي والسياسي المخضرم ممدوح سالم، الذي وافته المنية في الرابع والعشرين من فبراير لعام ألف وتسعمائة وثمانية وثمانين ميلادية، ويمثل ممدوح سالم علامة فارقة في تاريخ وزارة الداخلية المصرية؛ لكونه أول ابن من أبناء جهاز الشرطة يتولى حقيبة الوزارة منذ عام ألف وتسعمائة واثنين وخمسين، كاسراً بذلك التقليد الذي استمر قرابة عقدين بتولي ضباط الجيش (أعضاء تنظيم الضباط الأحرار) هذا المنصب، وولد هذا الكادر الأمني الفذ في عام ألف وتسعمائة وثمانية عشر، وبدأ مسيرته بتفوق من كلية الشرطة، ليتدرج في المناصب بذكاء وانضباط حتى وصل إلى رتبة اللواء، وصار رقماً صعباً في معادلة الأمن والسياسة في مصر.
من تأمين الرئاسة إلى قيادة المحافظات.. رحلة الصعود المهني
بدأ بزوغ نجم ممدوح سالم المهني حين اختاره الرئيس جمال عبد الناصر مسؤولاً عن أمنه الشخصي في الستينيات، وهي المهمة التي عكست ثقة القيادة السياسية المطلقة في كفاءته وإخلاصه، وانطلق بعدها ليترك بصمات إدارية واضحة في ربوع مصر، حيث تولى منصب المحافظ في ثلاث محافظات كبرى ومحورية هي أسيوط والغربية والإسكندرية، ونجح ممدوح سالم في إثبات قدرته على الإدارة المحلية الميدانية التي تجمع بين الحزم الأمني والتطوير الخدمي، مما أهله للعودة إلى بيته الأول “وزارة الداخلية” في عام ألف وتسعمائة وواحد وسبعين، ليكون الوزير الذي أعاد للجهاز صبغته المهنية المتخصصة بعد سنوات من الإدارة العسكرية للوزارة تحت قيادة أسماء مثل زكريا محيي الدين وشعراوي جمعة.
رئاسة الوزراء في عصر الانفتاح.. بناء الدولة وتعدد الحكومات
شهدت حياة ممدوح سالم ذروة عطائه السياسي حين اختاره الرئيس أنور السادات رئيساً لمجلس الوزراء في عام ألف وتسعمائة وخمسة وسبعين ميلادية، ليقود خمس حكومات متتالية في واحدة من أدق مراحل التحول الاقتصادي والسياسي في مصر، وعُرف عهد ممدوح سالم بالاستقرار الإداري وضبط إيقاع العمل الحكومي، كما شهدت فترة رئاسته للحكومة والحزب الوطني إجراء انتخابات برلمانية وصفت بالنزاهة والشفافية، وضمت وزاراته نخبة من العقول المصرية الفذة في كافة المجالات مثل المشير الجملسي وأحمد كمال أبو المجد وعائشة راتب وعثمان أحمد عثمان، مما جعل من حكومته قنطرة للعبور بمصر نحو مرحلة جديدة من التعددية السياسية والانفتاح الاقتصادي، وانتهت رحلته السياسية مساعداً لرئيس الجمهورية، وظل محل احترام الجميع حتى رحيله في مثل هذا اليوم من عام ألف وتسعمائة وثمانية وثمانين، تاركاً إرثاً من النزاهة والعمل الدؤوب في محراب الوطن.






