حقوق وحرياتسورياملفات وتقارير

محاسبة مرتكبي الانتهاكات تفتح آفاق العدالة الانتقالية داخل سوريا

تعهدت وزارة الداخلية في الجمهورية العربية السورية بملاحقة كافة المتورطين في جرائم الحرب السابقة عقب إلقاء القبض على أمجد يوسف المسؤول الأول عن مجزرة حي التضامن الشهيرة التي وقعت في عام 2013، حيث يمثل هذا الإجراء تحولاً جذرياً نحو ترسيخ سيادة القانون وإنهاء حقبة الإفلات من العقاب التي سادت خلال النزاعات المسلحة الماضية، وتأتي هذه الخطوة لتعكس رغبة المؤسسات الوطنية الجديدة في تحقيق المصالحة الوطنية الشاملة القائمة على المحاسبة والعدالة، وسط تأكيدات رسمية بأن التحقيقات ستطال كل من تلطخت يده بدماء المدنيين لضمان تعافي المجتمع من آثار الحرب المدمرة.

أنهت الأجهزة الأمنية عملية رصد ومتابعة استخباراتية دقيقة استمرت لعدة أشهر أسفرت عن تحديد موقع المتهم الملقب بـ “جزار التضامن” في ريف حماة، وفور صدور الأوامر تحركت القوات لتنفيذ عملية المداهمة التي شهدت محاولة مقاومة يائسة من قبل المتهم قبل السيطرة عليه واقتياده للتحقيق، وأفادت المصادر الرسمية أن الملاحقة شملت أيضاً توقيف والد المتهم وعدد من أقاربه بتهمة التستر على مجرم مطلوب للعدالة، مؤكدة أن يد القانون ستطال الجميع دون استثناء في إطار سياسة العدالة الانتقالية التي تتبناها الجمهورية العربية السورية حالياً.

سجلت العاصمة دمشق وضواحيها ومناطق متفرقة في لبنان احتفالات شعبية عارمة فور ذيوع نبأ الاعتقال، حيث تجمهر مئات المواطنين وذوي الضحايا قرب موقع المقبرة الجماعية في حي التضامن للتعبير عن ارتياحهم لبدء محاسبة المسؤول عن مقتل 41 مدنياً تم توثيق تصفيتهم بدم بارد، وطالب المحتجون بضرورة إجراء محاكمات علنية تضمن كشف كافة الحقائق المتعلقة بملفات القتل الجماعي والتعذيب، مشددين على أن اعتقال يوسف الذي كان يشغل موقعاً قيادياً في المخابرات العسكرية هو بداية الطريق لاسترداد حقوق المئات من المفقودين والضحايا.

أثنى المبعوث الأمريكي توم باراك على إعلان السلطات الأمنية واصفاً الخطوة بأنها نموذج فريد للعدالة في المرحلة التي تلت عهد بشار الأسد، وأوضح في تصريحات رسمية أن الولايات المتحدة تدعم بقوة مسار المحاسبة الذي تنتهجه الجمهورية العربية السورية حالياً كونه السبيل الوحيد لإرساء الاستقرار الدائم، وأشار باراك إلى أن الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب تتابع عن كثب هذه التطورات القضائية، معتبراً أن استجواب وزير الداخلية أنس خطاب للمتهم وتسريب مقاطع توضح جدية التحقيق يبعث برسائل طمأنة للمجتمع الدولي حول نزاهة المسار القانوني الجديد.

تستمر وزارة العدل بالتنسيق مع الجهات الأمنية في جمع الاستدلالات والوثائق التي تثبت تورط يوسف في عمليات قتل جماعي أخرى طالت مئات المدنيين في مناطق جنوب دمشق، وستعمل السلطات على إحالة الملف كاملاً إلى القضاء المختص تمهيداً لبدء المحاكمة، حيث تهدف الدولة من هذه التحقيقات الموسعة إلى تفكيك الشبكات الأمنية التي تورطت في انتهاكات جسيمة، وتؤكد التقارير أن التسجيلات المسربة التي كشفت الجريمة ستبنى عليها اتهامات رسمية تضمن إنزال أقصى العقوبات القانونية بحق المتهمين وكل من ساند عهداً مضى من البطش والترهيب.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى