ميدل إيست آي : الحرب على إيران تضغط على الخليج.. واشنطن تلوّح بدعم مالي للإمارات وسط مخاوف اقتصادية متصاعدة

كشفت تصريحات أمريكية رسمية عن استعداد واشنطن لتقديم دعم مالي محتمل لدولة الإمارات العربية المتحدة، إذا تعرض اقتصادها لهزات نتيجة الحرب الأمريكية على إيران، في مؤشر واضح على امتداد تداعيات الصراع إلى حلفاء الولايات المتحدة في الخليج.
وقال مدير المجلس الاقتصادي الوطني الأمريكي كيفن هاسيت إن بلاده “ستبذل كل جهد ممكن لمساعدة الإمارات إذا دعت الحاجة”، مشيدًا بدور أبوظبي باعتبارها “حليفًا قيّمًا للغاية” خلال الحرب الجارية.
وأضاف أن الرئيس الأمريكي Donald Trump أبلغه بأن المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب تسير “بشكل إيجابي جدًا”.
محادثات بشأن خط تبادل عملات
وجاءت التصريحات بعد تقرير تحدث عن مناقشات بين محافظ المصرف المركزي الإماراتي خالد محمد بالعمى ومسؤولين أمريكيين، بشأن إمكانية حصول الإمارات على خط تبادل عملات مع وزارة الخزانة الأمريكية والاحتياطي الفيدرالي.
ويُعد هذا النوع من الاتفاقات أداة مالية تُستخدم عادة لتوفير الدولار للبنوك الأجنبية خلال فترات الأزمات، بما يخفف الضغوط على الأسواق المحلية ويحافظ على استقرار السيولة.
وتزداد أهمية هذا الملف بسبب ارتباط الدرهم الإماراتي بالدولار بسعر صرف ثابت، ما يجعل أي اضطراب في تدفقات الدولار مؤثرًا مباشرة على الاستقرار النقدي والمالي.
انتقادات داخل الولايات المتحدة
ورغم وصف الطلب الإماراتي بأنه احترازي ومبكر، فإنه أثار انتقادات داخل الأوساط المحافظة الأمريكية، حيث هاجم المعلق السياسي ستيف بانون الفكرة بشدة، معتبرًا أن المواطن الأمريكي لا يجب أن يتحمل أعباء اقتصادات أخرى.
ويعكس هذا الجدل تصاعد الخلاف داخل الولايات المتحدة بشأن كلفة الانخراط العسكري والسياسي في الشرق الأوسط، خاصة في ظل شعار “أمريكا أولًا” الذي يرفعه ترامب.
تهديدات للبترودولار
ويأتي التحرك الإماراتي وسط حديث متزايد عن احتمال اللجوء إلى عملات بديلة مثل اليوان الصيني إذا تصاعدت الضغوط، وهو ما قد يهدد أحد ركائز النظام المالي العالمي المعروف بـ”البترودولار”، حيث تعتمد تجارة النفط العالمية تاريخيًا على الدولار الأمريكي.
وتعيد دول الخليج استثمار عائدات النفط المقومة بالدولار في سندات الخزانة الأمريكية والأسواق المالية العالمية، ما يمنح العملة الأمريكية قوة إضافية كعملة احتياط رئيسية.
احتياطيات ضخمة رغم الضغوط
ورغم المخاوف الحالية، يرى محللون أن الإمارات تمتلك قدرات مالية كبيرة، إذ تُقدّر أصول جهاز أبوظبي للاستثمار بنحو تريليون دولار، إضافة إلى احتياطيات مالية ضخمة، ما يجعل طلب الدعم الأمريكي محل تساؤل لدى بعض الخبراء.
وقال الخبير الاقتصادي براد سيتسر إن هذا الطلب يبدو “غريبًا إلى حد ما” بالنظر إلى الإمكانات المالية الكبيرة التي تتمتع بها الإمارات.
هجمات إيرانية وتراجع اقتصادي
وتعرضت الإمارات خلال الفترة الأخيرة لهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة الإيرانية، ما أثّر على جاذبية دبي السياحية وأدى إلى تراجع صادرات النفط، بحسب تقديرات متداولة.
وفي الوقت الذي تدعو فيه بعض دول الخليج إلى التهدئة والحوار مع إيران، تتبنى أبوظبي موقفًا أكثر تشددًا، إذ تدعم استمرار الحرب، وسط مخاوف مرتبطة بأمن الملاحة في مضيق هرمز وتوازن القوى الإقليمي.
وتكشف هذه التطورات أن الحرب على إيران لم تعد مجرد مواجهة عسكرية، بل تحولت إلى اختبار اقتصادي واسع يشمل أسواق الطاقة، واستقرار الخليج، ومستقبل النظام المالي العالمي.







