الشرطة الإسرائيلية تلاحق علم المجر بذريعة تشابه ألوانه مع الراية الفلسطينية بنطاق حيفا

صادرت عناصر من جهات إنفاذ القانون التابعة للسلطات القائمة بالاحتلال علم جمهورية المجر من أحد المشاركين في تجمهر بمنطقة مفترق كركور الواقعة جنوب شرق حيفا. بررت القوات هذا الإجراء التعسفي بأن الألوان المكونة للعلم المجري تتقاطع بصورة كبيرة مع ألوان العلم الفلسطيني مما يثير حفيظة المتواجدين في الموقع. حاول المواطن إيضاح حقيقة الراية التي يحملها والمكونة من الألوان الأحمر والأبيض والأخضر، إلا أن الضباط الميدانيين أصروا على موقفهم الرافض لوجود العلم بالمكان.
رفض الضابط المسؤول كافة المحاولات التي قدمها المتظاهر لإثبات هوية العلم الوطني لجمهورية المجر، معتبراً أن ظهور هذه الألوان يمثل استفزازاً لمشاعر الجمهور وتحدياً صريحاً للأمن العام. زعم المسؤول الأمني أن المواطن يدرك الفارق الفني بين العلمين، لكن القارئ العادي للمشهد قد يخطئ في التقدير ويرى فيه رمزاً فلسطينياً. يعكس هذا التصرف حالة من التخبط الأمني التي تعيشها الأجهزة التابعة للحكومة اليمينية المتطرفة، حيث يتم فرض قيود غير قانونية على الرموز الدولية بذريعة الحفاظ على النظام.
شهد الأسبوع المنصرم اعتداءات مماثلة في ذات النطاق الجغرافي، حيث جرى اعتقال مشارك آخر وتحطيم لافتة تطالب بتطبيق حل الدولتين. ادعى أحد العناصر الأمنية في الميدان أن الشعارات المرفوعة تحمل طابعاً تحريضياً، مما دفعه لاحتجاز الشخص داخل مركبة أمنية وهو مكبل اليدين لمدة تجاوزت ستين دقيقة كاملة. تضرب هذه الممارسات بعرض الحائط كافة القواعد التي تنظم عمل القوات الميدانية، وتكشف عن تحول في استراتيجية التعامل مع أي مظاهر تعبيرية تخالف التوجهات السياسية الحالية.
تؤكد تقارير رصد الأوضاع الحقوقية أن هذه الانتهاكات تتواصل رغم وجود لوائح قانونية قاطعة تمنع التدخل في محتوى الشعارات أو سحب اللافتات. يبدو أن الأفراد الميدانيين باتوا يشرعون قوانين خاصة بهم تتناغم مع التوجهات السياسية للحكومة الحالية التي تضيق الخناق على الحريات العامة. تفتقر هذه الأفعال إلى السند القانوني السليم، حيث تتحول الأجهزة الأمنية إلى أداة لتنفيذ أجندات حزبية ضيقة، متجاوزةً بذلك الدور المنوط بها في حماية الحقوق الأساسية للأفراد بالمجتمع.
طالبت جمعية حقوق المواطن في رسالة حادة وجهتها للقيادة الأمنية بضرورة الوقف الفوري لهذه التجاوزات الصارخة التي تمس جوهر حرية التعبير. أوضحت الجمعية أن السلوك الحالي يعكس انحرافاً خطيراً في أداء المؤسسة التي يفترض بها صون القانون لا خرقه لخدمة مصالح سياسية. يلتزم المتحدث الرسمي باسم تلك القوات الصمت التام حيال هذه الوقائع، حيث لم يصدر أي توضيح أو تعقيب رسمي يفسر أسباب ملاحقة علم جمهورية المجر أو قمع اللافتات السياسية السلمية.







