سقوط سفاح مجزرة التضامن يلهب حماس الشارع السوري لمقاضاة رموز القمع

تبددت أوهام الهروب من العدالة مع وقوع الضابط السابق في استخبارات الجمهورية العربية السورية أمجد اليوسف في قبضة السلطات الأمنية. وجاءت عملية الاعتقال لتنهي رحلة فرار المتهم الأول بارتكاب واحدة من أبشع الجرائم ضد الإنسانية التي شهدها حي التضامن بدمشق. وأعلن وزير الداخلية أنس الخطاب نجاح الأجهزة الأمنية في تنفيذ عملية محكمة أسفرت عن ضبط اليوسف الذي ظل متخفياً في مناطق جبلية وعرة تربط بين حماة واللاذقية. وتسبب النبأ في موجة عارمة من الابتهاج الشعبي الذي اجتاح المحافظات السورية تعبيراً عن الانتصار لدماء الضحايا.
تجمع مئات المواطنين في موقع الحفرة الشهيرة بضاحية التضامن جنوبي دمشق رافعين أعلام الجمهورية العربية السورية وسط هتافات تطالب بالقصاص. ويمثل أمجد اليوسف الذراع التنفيذية للفرع 227 التابع لجهاز الاستخبارات العسكرية الذي مارس عمليات تصفية ممنهجة بحق المدنيين. وتعود تفاصيل الجريمة إلى مقاطع فيديو مسربة وثقت إعدام 41 شخصاً بدم بارد وإحراق جثثهم في 16 أبريل 2013. وتصدرت قضية سفاح التضامن منصات التواصل الاجتماعي باعتبارها أيقونة للمحاسبة بعد سقوط نظام بشار الأسد.
يستدعي اعتقال اليوسف الذاكرة المؤلمة لمشاهد المجزرة التي ظهر فيها مرتدياً بزّة عسكرية وقبعة صيد وهو يقتاد الضحايا معصوبي الأعين. وارتكب المتهم وفريقه الأمني جريمة بشعة تضمنت رمي المعتقلين في حفرة عملاقة وإطلاق النار عليهم ثم سكب الوقود لإخفاء معالم الجثث. وحافظ السوريون على تفاصيل هذه المأساة في ذاكرتهم الجمعية حتى لحظة الإيقاع بالمجرم الذي كان يختبئ في قرية نبع الطيب. وتعد هذه الخطوة بمثابة زلزال قانوني يهدد بكشف أسرار القيادات الأمنية الكبرى التي أعطت أوامر التصفية.
مطالب حقوقية بمحاكمة علنية لكشف أسرار المربع الأمني بدمشق
تحدث الناشط الحقوقي يحيى السيد عمر عن أهمية هذه العملية النوعية في تفكيك شيفرات المنظومة الأمنية السابقة. وأكد عمر أن اعترافات اليوسف ستقود حتماً إلى تحديد المسؤولين المباشرين عن سياسات القتل الجماعي في قلب العاصمة. وطالب بضرورة نقل وقائع المحاكمة عبر البث المباشر لضمان الشفافية وتحقيق مبادئ العدالة الانتقالية المنشودة. وتتزامن هذه التطورات مع أنباء عن ملاحقة العميد عاطف نجيب المتورط في أحداث درعا الأولى. ويرى الحقوقيون أن مواجهة اليوسف بجرائمه تمثل بداية حقيقية لدولة سيادة القانون.
أوضح مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبدالغني أن سادية اليوسف الموثقة بعدسته الشخصية تعكس توحش الأجهزة الأمنية. واستخدم المجرم أساليب ترهيب بشعة شملت السخرية من الضحايا قبل إزهاق أرواحهم وبينهم 7 نساء وأطفال. ولاقت عملية الاعتقال ترحيباً دولياً واسعاً تجلى في تصريحات المبعوث الأميركي الخاص توماس براك الذي وصفها بالخطوة الجادة. وأشار براك إلى أن سوريا تمر بمرحلة تأسيس نموذج عدالة يرفض الإفلات من العقاب مهما كانت الانتماءات السابقة.
تجاوزت أصداء القبض على اليوسف الحدود المحلية لتصل إلى المحافل الحقوقية الدولية التي تابعت ملف مجزرة التضامن منذ تسريبه. ونجحت جهود أكاديميين ومجند منشق في إيصال الأدلة الدامغة إلى جهات التحقيق العالمية قبل أعوام. وتؤكد الوقائع الحالية كذب الروايات السابقة التي حاولت إنكار وقوع المجزرة أو ادعاء فبركة الفيديوهات. ويترقب الشارع السوري تفاصيل التحقيقات التي ستكشف عن مقابر جماعية أخرى ربما لا تزال مجهولة حتى الآن. وتظل العدالة هي المطلب الأول للسوريين في مسيرة بناء دولتهم الجديدة.







