صورة نادرة من عام 1947 تكشف لحظة تاريخية أمام تمثال مرقس باشا سميكة مؤسس المتحف القبطي

تداول مهتمون بالتاريخ المصري صورة نادرة تُعرض للمرة الأولى، التُقطت عام 1947 داخل المتحف القبطي، وتُظهر عددًا من الشخصيات العامة وكبار رجال الدولة يقفون أمام تمثال مرقس باشا سميكة، وذلك بمناسبة افتتاح جناح جديد بالمتحف.
وضمت الصورة شخصيات بارزة من بينها عبد الرزاق باشا السنهوري، إلى جانب البابا يوساب الثاني، والأنبا توماس، وتوفيق باشا دوس، وعدد من الوزراء والأعيان وأعضاء المجلس الملي.
كيف بدأت فكرة المتحف القبطي؟
تعود جذور الفكرة إلى شتاء عام 1908، حين زار مرقس باشا سميكة البابا كيرلس الخامس، فوجده يتابع صائغًا يزن أواني مذبح قديمة تمهيدًا لصهرها وإعادة استخدامها في الكنائس.
وعندما تفحص سميكة هذه القطع، اكتشف أن بعضها يعود إلى القرنين الرابع والخامس عشر، فطلب من البابا السماح بإنشاء متحف يضم هذه الكنوز النادرة، مقابل دفع قيمتها واستبدالها بأدوات جديدة، على أن تبقى ملكيتها للكنيسة.
300 جنيه كانت البداية
وافق البابا على المشروع، وخلال أسبوعين فقط نجح مرقس باشا سميكة في جمع مبلغ 300 جنيه من عائلته وأصدقائه، ليكون أول تمويل للمتحف الوليد.
وفي الوقت نفسه، أُطلق اكتتاب عام للمساهمة في بناء المتحف، وتصدر قائمة الداعمين حسين كامل، الذي كان يشغل آنذاك رئاسة مجلس شورى القوانين.
كما ساهم بطرس باشا غالي، وقدم البنك الأهلي المصري تبرعًا قدره 50 جنيهًا، إضافة إلى شخصيات بارزة مثل شعراوي باشا وعفيفي باشا ونوبار باشا وأرتين باشا، فضلًا عن رجال الدين ورؤساء الأديرة.
الافتتاح الرسمي عام 1910
افتُتح المتحف القبطي رسميًا في 14 مارس 1910، ليصبح أول مؤسسة متخصصة في حفظ التراث القبطي المصري، ومركزًا علميًا وثقافيًا فريدًا.
الملك فؤاد يتبرع للمتحف
يروي مرقس باشا سميكة في مذكراته أن الملك فؤاد الأول كان يطلب زيارة المتحف قبل اكتماله، لكن سميكة أخبره أن العمل لم ينته بعد، فرد الملك قائلًا: “يومك بسنة”.
وفي 21 ديسمبر 1920 تمت الزيارة الملكية، حيث بدأ الملك جولته من الكنيسة المعلقة ثم توجه إلى المتحف، وأبدى إعجابه الكبير بالمشروع، متبرعًا بمبلغ 500 جنيه، كما دعا الحضور للمساهمة، لترتفع التبرعات حينها إلى أكثر من 2000 جنيه.
إرث باقٍ حتى اليوم
كرّس مرقس باشا سميكة جهده وماله لإنشاء صرح يجمع الآثار القبطية وتاريخ الكنيسة الأرثوذكسية في مكان واحد، حتى أصبح المتحف القبطي اليوم من أهم المزارات الثقافية والسياحية في مصر، ووجهة رئيسية للباحثين في التراث القبطي من مختلف أنحاء العالم.







