طهران تخشى “المرآة الكردية” وتواجه أزماتها الداخلية بـ “صناعة الإعدام” والقصف الصاروخي

تتصاعد حدة التوترات في منطقة الشرق الأوسط لتتحول إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز الصراعات التقليدية، حيث تفرض قوى إقليمية إرادتها عبر خرق السيادة الوطنية للدول المجاورة. تبرز الهجمات الإيرانية المتكررة على أربيل، وآخرها في يناير 2024، كدليل صارخ على استخدام القوة العسكرية المفرطة ضد المدنيين العزل تحت ذرائع واهية تفتقر لأدنى الأدلة القانونية. يمثل هذا السلوك العدواني انتهاكاً فاضحاً لميثاق الأمم المتحدة واتفاقيات جنيف التي تحظر استهداف البنية التحتية المدنية وبث الرعب في نفوس السكان الآمنين.
الهروب من الأزمات الداخلية عبر التصعيد الخارجي
يعاني النظام السياسي في الجمهورية الإسلامية الإيرانية من تصدعات داخلية عميقة ناتجة عن انهيار العملة وتردي المعيشة وقمع الحريات الأساسية. يلجأ أصحاب القرار هناك إلى تصدير أزماتهم عبر صناعة “عدو خارجي” لتبرير الفشل الاقتصادي والسياسي، وهو ما أكدته تقارير حقوقية دولية رصدت زيادة مخيفة في أحكام الإعدام بلغت 1639 حالة خلال عام 2025. تستهدف هذه الإعدامات غالباً المعارضين بتهم فضفاضة مثل التجسس و”المحاربة”، دون توفر أدنى معايير المحاكمة العادلة المنصوص عليها في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
إقليم كردستان كنموذج يقلق مراكز القوة
تستهدف العمليات العسكرية المباشرة محافظات الإقليم وتحديداً أربيل، نظراً لكونه يعيش في فراغ سيادي نسبي بسبب عدم توفير الحماية الكاملة من قبل السلطات الاتحادية. يخشى النظام الإيراني من نجاح تجربة الإقليم الفيدرالية والديمقراطية التي تعمل كمرآة تعكس تطلعات القومية الكردية الإيرانية المهمشة. يمثل نموذج التعايش السلمي واستقبال النازحين من كافة المكونات تهديداً فكرياً لنظام يعتمد على القبضة الأمنية، مما يدفع طهران لمحاولة تشويه هذه التجربة عبر اتهامات التآمر التي لم تقدم عنها وثيقة واحدة حتى الآن.
تناقض الخطاب الدبلوماسي مع الواقع الميداني
تكشف السياسة المتبعة تجاه أربيل عن تناقض صارخ بين الإشادة بالعلاقات الثنائية في المحافل الدولية وبين إطلاق الصواريخ البالستية على الأحياء السكنية. يتنافى هذا السلوك مع مبدأ “الاستيقاف” في القانون الدولي الذي يمنع الدول من اتخاذ مواقف متناقضة تضر بجيرانها الذين اعتمدوا حسن النية. التزم الإقليم طوال ثلاثة عقود بمبدأ حسن الجوار، بل وكان وسيطاً فاعلاً في حل النزاعات الإقليمية، مما يثبت أن الاستهداف الحالي هو ضريبة للنجاح والاستقرار وسط منطقة تشتعل بالأزمات.
المسؤولية الدولية وحماية المدنيين في الإقليم
تتحمل الأوساط الدولية مسؤولية أخلاقية وقانونية للتحرك استناداً إلى مبدأ “مسؤولية الحماية” الذي أقرته الأمم المتحدة عام 2005 لحماية الشعوب من جرائم الحرب. يتطلب الوضع الراهن من المجتمع الدولي التمييز بين الاتهامات السياسية المرسلة وبين الوقائع الميدانية التي توثق استهداف مخيمات اللاجئين والمدنيين. يطالب شعب الإقليم بتطبيق القوانين الدولية ومحاسبة المعتدين، مؤكداً أن الصمت تجاه هذه الانتهاكات لا يعد حياداً بل هو تواطؤ يطيل أمد الصراع ويقوض فرص السلام المستدام في المنطقة.







