مقالات وآراء

وليد عبد الحي يكتب: ترامب وبيئة اتخاذ القرار

تتشكل بيئة اتخاذ القرار السياسي من بيئتين هما: البيئة الذاتية (شخصية وثقافة مُتخذ القرار)، والبيئة الموضوعية (كل ما يحيط بمتخذ القرار). ولو عرضنا الضغوط في البيئتين التي يتخذ فيهما ترامب قراره، لوجدنا ما يلي:

1- عدم التوازن النفسي الذي أكدته تقارير العشرات من علماء النفس الأمريكيين، وكبار الشخصيات من عائلته، ومن عملوا معه، وهي صورة تكرست لدى المجتمع الأمريكي وفي العالم، ويشعر ترامب بها، لكن حالة الإنكار والكذب منه لن يختفي تأثيرها العميق على توازنه النفسي لحظة اتخاذ القرار، وهو ما يفسر قلقه وتعدد تصريحاته اليومية.

2- ضغوط المواجهة مع إيران وما تتركه على الاقتصاد العالمي الذي يرى في ترامب سببًا لكل ما يحدث.

3- عدم التناغم الأوروبي مع سياساته الاستفزازية لهم، وطريقة الاستعلاء التي يتعامل بها معهم والتي تصل إلى حد السخرية.

4- صدمته من الموقف البريطاني (الحليف الأكثر قربًا من أمريكا)، وغض النظر الياباني عن الاستجابة لمعظم دعواته بخصوص موضوع مضيق هرمز.

5- الفشل الذريع لسياسات الحمائية التجارية التي شرع بها من أول يوم، والتي لم ينل منها الاقتصاد الأمريكي إلا الفشل.

6- التقدم الصيني في كل المجالات، وبهدوء وتوازن غير عادي، وشعوره بعدم القدرة على لجم هذا التقدم الصيني، وهو ما يعمق الإحباط الهادئ الذي يتراكم داخله.

7- القلق المتواري في أعماقه من احتمالات نبش ملفات إبستين، وما قد يترتب على ذلك من نتائج.

8- طغيان صورة الابتزاز المالي للعرب على أغلب ما ينقله الإعلام الغربي، وفقدانه لأي تصور استراتيجي أو مشروع مكتمل التخطيط نحو المنطقة.

9- التراجع المتواصل لشعبيته طبقًا لكل استطلاعات الرأي، بل بلغت الآن أدنى مستويات الشعبية له.

10- استقالات قيادات عسكرية واستخبارية عليا من إدارته بشكل دوري.

11- تراجع في مستوى التأييد له داخل الحزب الجمهوري.

12- هواجس علاقاته مع روسيا وملفات التدخل الروسي في الانتخابات لصالحه، والتي أكدتها كافة التحقيقات الرسمية الأمريكية، مما عزز الحوار حول توصيفه: هل هو “عميل لروسيا” أم “ذُخر” يجري استغلاله.

13- ضعف القدرة الجسدية والعقلية كنتيجة طبيعية لتقدمه في العمر، وهو ما يؤثر على تركيزه الذهني.

14- هجمات الإعلاميين والفنانين الأبرز على شخصيته، ونظرًا لعمق نرجسيته التي تنظر لذاتها نظرة متعالية، فإن تكثيف الهجوم من هؤلاء الرموز الإعلامية والفنية عليه يعمق اضطرابه.

15- النقد المتواصل والمتزايد للوبي الإسرائيلي في المجتمع الأمريكي يضع ترامب بين نارين؛ خوفه من أن تراجعه عن تأييد سياسات إسرائيل قد يدفع اللوبي اليهودي إلى تحطيمه بما لديهم من ملفات، وإذا استمر في تبعيته لغوايات نيتنياهو ستتزعزع صورته في المجتمع الأمريكي أكثر، وهو أمر أصبح مألوفًا في وسائل الإعلام الأمريكية.

هل هذه البيئة الضاغطة تؤهل ترامب لاتخاذ قرارات متسقة؟ .. هل أقول ربما؟

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى