اقتحام تجمعات المهاجرين في تمنراست يثير تساؤلات قانونية حول المعايير الإنسانية المتبعة

نفذت وحدات تابعة للجيش الوطني الشعبي الجزائري مع قوات الدرك الوطني عملية أمنية مكثفة استهدفت مخيمات عشوائية بمنطقة تقرمت الواقعة بولاية تمنراست. أسفرت التحركات العسكرية الأخيرة عن تفكيك تجمعات سكنية مؤقتة يقطنها مئات الوافدين من دول جنوب الصحراء الكبرى وسط أجواء أمنية مشددة. استهدفت الحملة الميدانية بالأساس رعايا ينتمون إلى جمهوريتي نيجيريا والكاميرون كانوا يتخذون من تلك المناطق الحدودية مأوى لهم في ظروف معيشية بالغة الصعوبة.
تسببت الإجراءات الأمنية المتخذة في إتلاف مئات الخيام التي كانت تستخدم كمراكز إيواء لهؤلاء المهاجرين غير النظاميين مما أدى إلى فقدانهم لمتاعهم البسيط. جرت عمليات توقيف واسعة طالت عددا كبيرا من الأشخاص المتواجدين في محيط التجمعات المفككة تمهيدا لاتخاذ تدابير قانونية بحقهم. تفتقر تلك العمليات حتى اللحظة إلى توضيحات رسمية كافية تكشف عن الأسباب الدقيقة أو الملابسات القانونية التي استدعت التدخل بهذا الأسلوب الخشن.
انتهاكات إنسانية واسعة
تواصل السلطات الأمنية في الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية استراتيجية الترحيل القسري والإبعاد نحو المناطق الحدودية الوعرة كأداة للحد من التدفقات البشرية. ترصد التقارير الحقوقية المتتابعة تكرار تلك المشاهد التي تثير جدلا دوليا واسعا حول مدى التزام الأجهزة النظامية بالمعايير الإنسانية الأساسية. تهدف هذه الحملات المعلنة رسميا إلى تفكيك شبكات التهريب لكنها تضع مئات العزل في مواجهة مصير مجهول بالصحراء الكبرى دون توفر أدنى مقومات الحياة.
تتجاهل الجهات المعنية إصدار أي بيانات تفصيلية حول مصير المحتجزين أو الوجهات التي يتم ترحيلهم إليها عقب هدم وإتلاف مخيماتهم. تصطدم هذه الممارسات الأمنية مع نداءات متكررة من المنظمات الدولية بضرورة مراجعة سياسات الإبعاد الجماعي التي تنتهجها الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية. يغيب الشفافية عن هذا الملف الشائك مما يعزز من فرضيات وقوع تجاوزات قانونية صارخة بحق الفئات الأكثر ضعفا وهشاشة من المهاجرين الأفارقة.
انتقادات دولية وغياب التوضيح
تتصاعد المطالبات الحقوقية بضرورة فتح تحقيقات مستقلة حول ملابسات حرق وإتلاف الممتلكات الخاصة بالمهاجرين في ولاية تمنراست الجنوبية. تلتزم الحكومة في الجمهورية الجزائرية الديمقائية الشعبية الصمت حيال الانتقادات الموجهة لأسلوب تعامل وحدات الجيش والدرك مع العابرين. يفرض الواقع الميداني ضرورة التفرقة بين مكافحة الهجرة غير النظامية وبين حماية الكرامة الإنسانية التي كفلتها المواثيق الدولية الموقعة من كافة الأطراف.







