تصاعد وتيرة الإعدامات في إيران يثير قلقا حقوقيا واسعا ومخاوف دولية

كشفت وثائق مسربة ومقاطع فيديو تم تهريبها من داخل زنازين الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن تفاصيل مروعة حول حملة إعدامات مكثفة طالت معارضين سياسيين، حيث تزامنت هذه العمليات مع فترات من الاضطرابات الإقليمية والتوترات العسكرية غير المسبوقة، مما أدى إلى تصاعد معدلات القمع الداخلي بشكل ملحوظ.
تحدث السجين بابك عليبور البالغ من العمر 34 عاما في رسائله الأخيرة قبل رحيله عن قصص مأساوية لرفاقه المحكومين بالموت، والذين كان من بينهم مسنون وآباء غيبهم الموت خلف أسوار سجن رجائي شهر في كرج، وذلك قبل أن تنفذ السلطات القضائية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية الحكم بحقه رسميا.
قمع منهجي وتصفيات سياسية
سجل الناشط بابك عليبور وهو خريج قانون ومحترف في رياضة تسلق الجبال مقطعا مصورا سريا من محبسه انتقد فيه الأنظمة التي تستخدم القوة المفرطة، ليلقى حتفه بعد ذلك مع أحد زملائه بتهمة الانضمام إلى تنظيمات معارضة محظورة، وهو ما يفتح الملف الشائك حول قانونية المحاكمات التي تجري في البلاد.
نفذت أجهزة إنفاذ القانون أحكام الإعدام بحق 16 شخصا على الأقل خلال الأسابيع القليلة الماضية، وشملت القائمة سجناء رأي ومشاركين في التظاهرات التي اندلعت في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مما يشير إلى تحول عقوبة الإعدام إلى أداة أساسية للتعامل مع الخصوم السياسيين وتثبيت دعائم السلطة الحاكمة.
انتهاكات قضائية وغياب الشفافية
واجه المتهمون اتهامات قانونية ثقيلة تضمنت التمرد المسلح ومشاركة معلومات مع منظمة مجاهدي خلق، بالإضافة إلى تهم فضفاضة مثل الفساد في الأرض، وهي الذرائع التي تسوقها الأجهزة القضائية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية لتبرير التخلص من العناصر الشابة التي تطالب بالتغيير أو ترفض السياسات الراهنة.
أظهرت الإحصائيات الرسمية أن من بين الذين تم إعدامهم شاب لم يتجاوز 18 عاما، حيث انتزعت منه اعترافات بالقوة تحت وطأة الضغوط النفسية والبدنية الشديدة، بينما ينتظر 11 سجينا سياسيا آخرين مصيرا مجهولا على قوائم الانتظار، وتتراوح أعمار هؤلاء المستهدفين بين العقدين الثاني والسادس من العمر.
تطالب عائلات الضحايا والمنظمات الحقوقية بضرورة الكشف عن مصير المفقودين وتسليم جثامين الذين تم تنفيذ الأحكام بحقهم، في ظل غياب تام للشفافية وتجاهل تام من السلطات في الجمهورية الإسلامية الإيرانية لكافة المناشدات الإنسانية التي تدعو إلى وقف آلة القتل وتفعيل معايير المحاكمات العادلة.






