ملاحقة المعارضين الإيرانيين في الخارج تشتعل عبر مصادرة الأصول والضغط القنصلي

تتصاعد حدة الإجراءات العقابية التي تتخذها الجمهورية الإسلامية الإيرانية ضد مناهضيها المقيمين في المنافي، حيث تجاوزت أدوات الضغط الملاحقات السياسية التقليدية لتصل إلى استهداف ممتلكاتهم وذويهم. وتكشف التقارير الحقوقية عن نهج يعتمد على القمع العابر للحدود، بهدف محاصرة الأصوات المعارضة ماليا وإداريا وقانونيا، مما يعكس رغبة في تقويض أي نشاط سياسي أو إعلامي يناهض التوجهات الرسمية من خارج النطاق الجغرافي.
تستهدف السلطات القضائية في طهران حاليا أكثر من 400 شخصية معارضة بقرارات تقضي بمصادرة الأصول المسجلة والممتلكات الخاصة بهم، بذريعة تطبيق قانون تشديد عقوبات التجسس والتعاون مع جهات معادية. وتضمنت القوائم الرسمية أسماء صحفيين وإعلاميين وشخصيات عامة مقيمة في الخارج، حيث جرى تجميد حساباتهم المالية ومصادرة عقاراتهم، في خطوة وصفتها الأوساط الحقوقية بأنها وسيلة لترهيب الناشطين وتجفيف منابع دعمهم المادي.
تنفذ وزارة الخارجية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية تعليمات قضائية بوقف العمل بنظام الوكالات القانونية عبر منظومة ميخك الإلكترونية، وهي الأداة الرئيسية لإدارة شؤون المغتربين. ويمنع هذا الإجراء الإيرانيين في المنفى من إصدار أو تجديد جوازات السفر أو توكيل ذويهم لنقل ملكية العقارات والأصول داخل البلاد، مما يضعهم في عزلة إدارية تامة. ويهدف هذا الحظر إلى شل قدرة المعارضين على التصرف في ثرواتهم أو تسيير شؤون عائلاتهم.
تمارس الأجهزة الأمنية ضغوطا مكثفة على عائلات النشطاء المقيمين في الخارج عبر عمليات استدعاء واعتقال متكررة طالت ذوي المشاركين في احتجاجات يناير الماضي. وتستخدم السلطات هؤلاء الأقارب كأوراق ضغط وابتزاز لإجبار المعارضين على الصمت أو التوقف عن كشف الانتهاكات، حيث يتم تهديد الأسر بالمصادرة الشاملة للممتلكات في حال استمرار ذويهم في ممارسة أنشطتهم السياسية أو الإعلامية المعادية للنظام الحاكم.
تعتبر السياسة الرسمية الحالية ملاحقة المعارضين بمثابة إرهاب منظم يتجاوز الحدود لكسر إرادة الأصوات التي تقدم بدائل سياسية وتفضح الممارسات القمعية بالداخل. وتعتمد هذه الإستراتيجية على التجسس وجمع المعلومات عن الجاليات واختراق صفوفهم، فضلا عن التحريض الذي يمهد لاعتداءات جسدية. وتبرز التقارير أن بعض البعثات الدبلوماسية تتحول أحيانا لمراكز تشغيل تهدف لمراقبة النشطاء، مما يضع مسؤولية حماية هؤلاء الأفراد على عاتق الدول التي تستضيفهم.






