حقوق وحرياتمصرملفات وتقارير

تصاعد ملاحقات 131 محاميا بمصر: 104 قضايا واحتجاز تعسفي وانتهاكات جسيمة

تتصاعد وتيرة الملاحقات القضائية التي تستهدف 131 محاميا داخل أراضي جمهورية مصر العربية في إطار 104 قضايا متنوعة، حيث تشير التقارير الميدانية إلى تدهور مريع في الضمانات الممنوحة لمزاولة المهنة، وتؤكد البيانات الموثقة أن 74 من هؤلاء المحامين أمضوا سنوات طويلة رهن الاحتجاز التعسفي، وبلغت مدة الحبس في بعض الحالات 12 عاما متواصلة، بينما يبرز القلق من استهداف كبار السن الذين تخطوا الخمسين من عمرهم، وسط ظروف احتجاز تفتقر لأدنى المعايير الإنسانية والقانونية المتعارف عليها.

سياسة التدوير وتجميد الحقوق القانونية

تستخدم الجهات الأمنية ما يعرف بآلية التدوير لضمان بقاء المتهمين خلف القضبان لأطول فترة ممكنة، وتعتمد هذه السياسة على إدراج المحامين في قضايا جديدة فور صدور قرارات قضائية بإخلاء سبيلهم، مما يحول دون خروجهم للحياة العامة، وتكشف السجلات القانونية أن 55 محاميا من المحبوسين تجاوزوا بالفعل المدد القصوى للحبس الاحتياطي المقررة قانونا، وهو ما يمثل اعتداء مباشرا على نصوص قانون الإجراءات الجنائية، ويحول الحبس الوقائي إلى عقوبة سياسية ممتدة تهدف إلى تحطيم إرادة المدافعين عن الحقوق والحريات.

تتحمل نقابة المحامين مسؤولية تاريخية جراء صمتها المطبق أمام التنكيل الممنهج الذي يطال أعضاء الجمعية العمومية، وتسبب هذا التخاذل النقابي في إضعاف منظومة الدفاع وتفريغ العمل المؤسسي من جوهره، حيث غاب الدور الحمائي للنقابة العامة وفروعها في مواجهة التجاوزات الأمنية، وأدى هذا الانكفاء إلى خلق بيئة عمل محفوفة بالمخاطر والتهديدات المستمرة، مما أثر سلبا على سلامة الإجراءات القضائية في كافة القضايا التي يتولاها هؤلاء المحامون، خاصة الذين ينشطون في ملفات المعتقلين السياسيين.

انتهاكات جسيمة وتوثيق لحالات التعذيب

تتعمد أجهزة إنفاذ القانون ممارسة أساليب قمعية وحشية شملت الاختفاء القسري لفترات متفاوتة قبل الظهور أمام النيابة، وتضمنت الشهادات المسجلة تفاصيل مروعة حول تعرض محامين للصعق الكهربائي في مناطق حساسة والضرب المبرح بقطع خشبية، وتكشف حالة المحامي حماد إبراهيم أبو بركة الذي يواجه الاحتجاز منذ أغسطس 2013 عن عمق الأزمة، إذ لا يزال مغيبا خلف الأسوار رغم حصوله على أحكام نهائية بالبراءة، وهو ما يجسد حالة الإصرار على هدم ركائز العدالة وتحويل المحامين من شركاء في القضاء إلى أهداف للملاحقة.

تتجاهل جهات التحقيق بصورة متكررة ادعاءات التعذيب والانتهاكات الجسدية التي يقدمها المحامون أثناء استجوابهم، وتركز التحقيقات بدلا من ذلك على الانتماءات الفكرية والسياسية والظروف الاجتماعية للمتهمين، دون تقديم أدلة مادية ملموسة تدعم الاتهامات الموجهة إليهم، وتؤدي هذه السياسة إلى تآكل الثقة في المنظومة القانونية، وتجعل من الدفاع عن حقوق الإنسان مهمة انتحارية، حيث يواجه المحامون الملاحقة بسبب آرائهم المهنية أو نشاطهم الحقوقي الذي كفله الدستور، مما يستوجب تدخلا عاجلا لتصحيح المسار التشريعي.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى