الحرب في الشرق الأوسطملفات وتقارير

تكتيكات الضغط الأمريكي تشعل فتيل الأزمة وتدفع مسارات التفاوض مع إيران نحو المجهول

تتصدر لغة التصعيد المشهد السياسي العالمي عقب قرار مفاجئ من قيادة الولايات المتحدة الأمريكية قضى بوقف التنسيق الدبلوماسي، وتعليق رحلة الوفد الرفيع الذي يضم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى العاصمة الباكستانية، وهو ما أدى إلى تجميد جولة ثانية من المباحثات كانت مرتقبة لإنهاء القطيعة، وسط تمسك صريح من جانب الإدارة في واشنطن بامتلاكها لكافة أوراق الضغط اللازمة لإخضاع الطرف الآخر لشروطها.

يرفض الجانب الإيراني الجلوس إلى طاولة الحوار في ظل ما وصفه بسياسات التهديد أو استمرار الحصار الاقتصادي، متمسكاً بضرورة إنهاء القيود المفروضة على الموانئ كشرط أساسي لاستئناف أي مسار تفاوضي جديد، ورغم هذا التشدد الرسمي رصدت دوائر سياسية تحولات في بعض المقترحات الفنية المقدمة، في محاولة لتدارك الموقف عقب إلغاء الزيارة الأمريكية التي كانت مقررة في الخامس والعشرين من أبريل الجاري.

مناورات واشنطن وطهران في صراع الإرادات

تحركات إقليمية لتفكيك ألغام المواجهة

بدأت فرق فنية تابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية عمليات مكثفة لتطهير مجرى مضيق هرمز من العوائق المائية، في خطوة تستهدف تأمين حركة الملاحة المدنية وتخفيف حدة الاحتقان الإقليمي، وتأتي هذه التحركات الميدانية بالتزامن مع سريان اتفاق وقف إطلاق النار في الأراضي اللبنانية، والذي دخل حيز التنفيذ في الثامن من أبريل لعام ألفين وستة وعشرين، لإنهاء جولة دامية من الصدامات العسكرية المباشرة.

تبذل جمهورية باكستان الإسلامية جهوداً مضنية للعب دور الوسيط ومحاولة تقريب وجهات النظر المتصادمة بين الخصمين، سعياً لإحياء المسار الدبلوماسي الذي يعاني من عثرات هيكلية نتيجة غياب الثقة المتبادلة، وتصطدم هذه المحاولات برؤية أمريكية ترى أن القيادة في طهران تعيش حالة من الارتباك الداخلي، مما يجعل العروض الحالية غير كافية لإبرام صفقة شاملة تضمن استقرار المصالح الدولية بالمنطقة.

تستمر الضغوط الاقتصادية في نهش الجسد الإيراني وسط حصار شامل تصفه التقارير بالمتدهور للغاية، مما يضع مستقبل التهدئة الهشة أمام اختبار حقيقي في ظل شبح عودة الصراع المسلح، وتبقى الكرة الآن في ملعب الدبلوماسية لتقرير مصير النزاع المستمر، إما بالرضوخ لشروط “الصفقة الكبرى” أو الاستمرار في سياسة حافة الهاوية التي تهدد أمن إمدادات الطاقة العالمية وممرات التجارة الدولية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى