إسقاط الجنسية البحرينية يطال العشرات بعد اتهامات بالتعاطف مع تحركات إقليمية خارجية

بدأت وزارة الداخلية في مملكة البحرين إجراءات عقابية مشددة استهدفت تجريد تسعة وستين شخصاً من هويتهم الوطنية. شمل هذا المسلك القانوني الحاد أفراد عائلات هؤلاء الأشخاص بالتبعية تحت ذوي الأصول غير المحلية وفق التوصيف الرسمي الصادر عن المؤسسات الأمنية. اتخذت السلطات هذا المنحى رداً على ما اعتبرته تمجيداً لعمليات عدائية نفذتها طهران في الآونة الأخيرة ضد مصالح حيوية بالمنطقة. تعكس هذه الخطوة حالة من التصلب الأمني تزامناً مع الانفجار العسكري الذي يشهده الإقليم منذ أواخر شهر فبراير الماضي.
المادة العاشرة وصلاحيات التجريد من الانتماء الوطني
اعتمدت الجهات التنفيذية على المادة العاشرة من تشريع المواطنة التي تمنح الحق في إلغاء الجنسية عمن يضر بمصالح البلاد العليا. جاء التحرك بناء على عرض قدمه وزير الداخلية أمام مجلس الوزراء وتوجيهات مباشرة من الملك حمد بن عيسى آل خليفة. كلف العاهل ولي العهد سلمان بن حمد بمتابعة الملف واتخاذ ما يلزم ضد من وصفتهم البيانات الرسمية بالخائنين للأمانة الوطنية. تسعى الحكومة من خلال هذا القرار إلى تقليص نفوذ ما تطلق عليه الخلايا الناعمة التي تبدي موالاة فكرية لجهات أجنبية.
تاريخ ممتد من قرارات الإسقاط وتداعياتها الحقوقية والأسرية
سجلت السنوات الماضية تصاعداً لافتاً في استخدام أداة سحب الهوية الوطنية كآلية للضبط السياسي والردع الأمني ضد المعارضين. شهد عام ألفين واثني عشر تجريد واحد وثلاثين شخصاً من حقوقهم المدنية ثم تلا ذلك سحبها من مائة وثمانية وعشرين آخرين في عام ألفين وخمسة عشر. طالت هذه الإجراءات سابقاً قيادات دينية وسياسية بارزة منهم حسين عبد الله الذي يدير تجمعاً حقوقياً في واشنطن. تثير هذه الصياغات القانونية الواسعة مخاوف من تحول مفهوم التعاطف الفكري إلى تهمة توازي الخيانة العظمى لتصفية المعارضة.
تؤدي سياسة الحرمان من الانتماء القانوني إلى خلق فئات تعاني من انعدام الجنسية مما يحرم الأطفال والنساء من أبسط الحقوق الإنسانية. يواجه المتضررون من هذه القرارات صعوبات بالغة في الحصول على الرعاية الطبية أو خدمات التعليم وفرص السفر والانتقال القانوني. يتنافى هذا المسلك مع المواثيق الدولية التي وقعت عليها المملكة والتي تحظر التجريد التعسفي من الجنسية أو تفكيك الروابط الأسرية. تظل الأرقام المرتفعة للمجردين من هويتهم محل جدل واسع حول حدود استخدام القانون في مواجهة التباين السياسي والفكري بالإقليم.





