الضحايا المدنيون في الصراع الأمريكي الإيراني يتجاوزون عتبة الألفين

تتصاعد حدة الفاجعة الإنسانية في المنطقة جراء المواجهات العسكرية المحتدمة بين القوات الأمريكية والإسرائيلية وبين إيران، حيث تشير البيانات الموثقة إلى تخطي أعداد القتلى من غير العسكريين حاجز 2100 ضحية. وتكشف الإحصائيات الرسمية أن رقعة النيران لم تتوقف عند المراكز العسكرية، بل امتدت لتطال أحياء سكنية ومنشآت مدنية في عدة بلدان، مما جعل الأطفال والنساء والفرق الطبية في مواجهة مباشرة مع الموت منذ اندلاع الهجمات المفاجئة في الثامن والعشرين من فبراير الماضي.
استهداف المنشآت التعليمية والطبية يرفع وتيرة الفاجعة
تسجل التقارير الحقوقية المجمعة من وزارات الصحة والجهات المستقلة أرقاماً مفزعة، إذ حصدت الغارات الجوية الأمريكية والإسرائيلية أرواح 1701 مدني داخل حدود الجمهورية الإسلامية الإيرانية وحدها، من أصل حصيلة إجمالية بلغت 3400 قتيل. وتؤكد البيانات الرسمية أن نحو 45% من إجمالي ضحايا الهجمات هم من المواطنين العاديين، كما طالت هذه المأساة القطاعات الخدمية والحيوية بشكل مباشر وممنهج، وسط استمرار عمليات انتشال الجثامين من تحت أنقاض المباني المنهارة.
تتواصل العمليات العسكرية التي أسفرت في لبنان عن ارتقاء 2496 قتيلاً منذ مطلع مارس الماضي، حيث تشير الإحصاءات إلى أن ربع هؤلاء الضحايا من النساء والأطفال وعناصر الإنقاذ. ولقي 413 طفلاً مصرعهم في هذا النزاع، توزعوا بين 248 طفلاً في الأراضي الإيرانية و165 طفلاً في الأراضي اللبنانية، فضلاً عن استشهاد 91 من الكوادر الطبية والمسعفين، مما أدى إلى حالة من الإنهاك الكامل في مستشفيات بيروت والمدن اللبنانية الكبرى نتيجة تدفق الجرحى المتواصل.
تصفية الكوادر الصحفية والعمال المهاجرين في بؤرة النزاع
تتعمد القوات المهاجمة استهداف المنابر الحرة، حيث وثقت التقارير مقتل 9 صحفيين في لبنان منذ مطلع شهر مارس، من بينهم غادة الدايخ التي قضت تحت أنقاض منزلها في مدينة صور، والمراسلة أمل خليل التي جرى استهدافها في مدينة جزين. ولا تقتصر الخسائر على الجبهات المباشرة، بل امتدت لتطال العمال المهاجرين في دول الخليج، حيث لقي العامل البنغلاديشي صالح أحمد حتفه في مدينة عجمان بالإمارات، وسجلت البحرين والسعودية وعمان والداخل الإسرائيلي وفيات وإصابات بين المدنيين جراء الصواريخ والاعتراضات الجوية.
تجسد القصص الإنسانية قسوة المشهد، ومنها مقتل المسعف حسن بدوي في بلدة بيت ياحون أثناء تأدية واجبه، والطفلة رها زيراي التي قتلت داخل مدرسة الشجرة الطيبة في مدينة ميناب بمحافظة هرمزجان، بجانب لاعبة الكرة الطائرة هيلما أحمدي زاده التي فارقت الحياة في مدينة لامرد. وتثبت هذه الوقائع أن المدنيين تحولوا إلى الوقود الحقيقي لهذه المواجهة العسكرية، حيث دمرت الصواريخ منازل في بيت شيمش وقتلت أطفالاً مثل ياكوف بريتون وأخوته، مما يترك جرحاً غائراً في النسيج الاجتماعي للمنطقة يتجاوز زمن العمليات العسكرية.







