أخبار العالمملفات وتقارير

تحقيق إخفاقات أكتوبر يضع حكومة بنيامين نتنياهو في مأزق قضائي وتاريخي خطير

منحت المحكمة العليا في إسرائيل مهلة زمنية نهائية تنتهي في مطلع شهر يوليو المقبل لتقديم استراتيجية واضحة المعالم تضمن تدشين تحقيق إخفاقات أكتوبر بشكل رسمي. وجاء هذا التحرك القضائي لينهي حالة المماطلة التي تتبعها السلطة التنفيذية في التعامل مع ملف أحداث السابع من أكتوبر وتداعياتها الأمنية والسياسية الممتدة. وشددت الهيئة القضائية على ضرورة صياغة ردود قانونية حاسمة تتناسب مع حجم الكارثة التي عصفت بالأجهزة الاستخباراتية والعسكرية مؤخرا.

تضمن منطوق القرار انتقادات لاذعة وجهها القضاة إلى نهج التعطيل الذي تتبعه الحكومة منذ أكثر من عامين ونصف على وقوع الصدام الدامي بالمنطقة. واعتبرت المحكمة أن التأخير في إرساء دعائم تحقيق إخفاقات أكتوبر يولد عقبات قانونية ودستورية لا يمكن التغاضي عنها في الوقت الراهن. وأكدت المنصة القضائية أن الثقة العامة في المؤسسات تآكلت بشكل كبير نتيجة غياب المحاسبة والشفافية في الكشف عن أسباب الانهيار الأمني الكبير الذي وقع في تلك اللحظة الفارقة.

تحقيق إخفاقات أكتوبر

شهدت قاعة المحاكمة مشادات كلامية حادة بين القضاة وممثل الحكومة المحامي ميخائيل رابيلو الذي حاول التذرع بهشاشة الأوضاع الميدانية لتأجيل التحقيق. ورفضت القاضية يائيل فيلنر تلك المبررات واصفة الموقف الحالي بأنه قنبلة موقوتة تتطلب تدخلا فوريا لا يتحمل الانتظار لحين حسم كافة الجبهات العسكرية. وأوضحت فيلنر أن غياب أي تحرك فعلي لفتح ملف تحقيق إخفاقات أكتوبر يمثل استهتارا بالمتطلبات القانونية والواجبات الوطنية تجاه المجتمع الذي يطالب بإجابات صريحة.

أعرب مجلس أكتوبر الذي يضم عائلات القتلى عن غضبه العارم تجاه قرار الإمهال معتبرا إياه مكافأة لسلطة تتهرب من مسؤولياتها السياسية والأخلاقية. ويرى المجلس أن تأجيل الحسم في قضية تحقيق إخفاقات أكتوبر يمنح بنيامين نتنياهو فرصة إضافية لطمس الحقائق والالتفاف على المطالب الشعبية الداعية لتشكيل لجنة مستقلة. وأكد البيان أن استمرار التهرب من الحساب يمثل إهانة مباشرة لضحايا الأحداث الذين دفعوا ثمن القصور الأمني والسياسي الفادح في مؤسسات صناعة القرار.

تتمسك المعارضة والمنظمات الحقوقية بضرورة تشكيل لجنة تحقيق رسمية تتمتع باستقلالية كاملة بعيدا عن اللجان الداخلية التي تحاول الحكومة فرضها للسيطرة على النتائج. ويهدف الضغط الشعبي إلى ضمان ألا يقتصر تحقيق إخفاقات أكتوبر على الجوانب الفنية العسكرية بل يمتد ليشمل المسؤولية السياسية المباشرة لكبار القادة. ويواجه بنيامين نتنياهو ضغوطا دولية ومحلية متزايدة لإخضاع حكومته لمساءلة قانونية شفافة تكشف كواليس الفشل الذي أدى إلى تغيير موازين القوى في الإقليم بشكل كامل.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى