في مثل هذا اليوم.. رحيل الملك فؤاد وبداية عهد “ملك النيل” الشاب فاروق الأول

تحل اليوم، الثامن والعشرون من أبريل، ذكرى رحيل الملك فؤاد الأول (1936)، وهي اللحظة التي طوت صفحة من تاريخ مصر لتبدأ صفحة أخرى بطلها ابنه الشاب الملك فاروق، الذي كان آنذاك يتابع دراسته العسكرية في إنجلترا. ورغم أن الجلوس الرسمي على العرش تأخر لأيام حتى عودته، إلا أن هذا التاريخ يظل نقطة التحول الكبرى في مسار الأسرة العلوية.
رحيل الملك الأب ونداء العرش
في 28 أبريل 1936، غيّب الموت الملك فؤاد الأول، تاركاً العرش لولي عهده الأمير فاروق، الذي لم يكن قد تجاوز السادسة عشرة من عمره. وبمجرد وصول النبأ إلى إنجلترا، انطلقت الترتيبات لعودة الملك “الصغير” ليتسلم مقاليد الحكم في بلاد كانت تغلي بالطموح الوطني والاستعداد لمرحلة ما بعد المعاهدة البريطانية.
رحلة العودة: من لندن إلى ثغر الإسكندرية
لم تكن رحلة عودة فاروق مجرد انتقال جغرافي، بل كانت “زفة ملكية” عبر القارة الأوروبية. انطلق من محطة “فيكتوريا” بلندن، مرواً بفرنسا، وصولاً إلى ميناء مرسيليا، حيث استقل الباخرة الشهيرة “فايسروي أوف إينديا” (Viceroy of India) متجهاً إلى شواطئ الوطن.
وفي صبيحة يوم 6 مايو 1936، استقبلت الإسكندرية ملكها الجديد. كانت الساعة الثامنة صباحاً حين دوت في أرجاء الثغر 21 طلقة مدفعية، معلنةً وصول الملك الذي حلم به المصريون طويلاً.
محطة قطار الإسكندرية: الموكب الذي لا يُنسى
كان الاستقبال في ميناء الإسكندرية أسطورياً؛ حيث كان في مقدمة مستقبليه رئيس الوزراء علي ماهر باشا والأمراء والوزراء.
ومن الميناء، استقل الملك سيارة مكشوفة ليشق طريقه وسط بحر من الجماهير التي احتشدت في الشوارع، تهتف بملء الحناجر “عاش ملك النيل”.
اتجه الموكب الملكي بعد ذلك إلى محطة قطار الإسكندرية (محطة مصر حالياً)، تلك المحطة التي شهدت وداع والده واستقبال عهده الجديد. ومنها، استقل القطار الملكي الفاخر متوجهاً إلى العاصمة القاهرة، وسط زينات غطت كافة القرى والمدن الواقعة على خط السكة الحديد.
عهد جديد تحت الوصاية
بوصوله في 6 مايو، بدأ التاريخ الرسمي لجلوس فاروق على العرش. ونظراً لكونه قاصراً بموجب الدستور (16 عاماً)، تم تشكيل مجلس وصاية لإدارة شؤون البلاد حتى بلوغه سن الرشد القانوني. ورغم سنوات الصبا، إلا أن إطلالة فاروق بملامحه الهادئة وزيه العسكري في محطة الإسكندرية كانت كفيلة بأن تمنح المصريين أملاً في عهد جديد من الاستقلال والنهضة.
اليوم، ونحن نسترجع أحداث 28 أبريل، نتذكر كيف تغير وجه مصر بين ضحى الوفاة وفجر العودة، وكيف كانت محطة الإسكندرية شاهدة على ميلاد لقب “ملك مصر والسودان” لأكثر ملوك مصر إثارة للجدل في العصر الحديث.









