مأساة المفقودين بقطاع غزة تحت ركام الأنقاض وسلاسل الاعتقال التعسفي

تتصاعد استغاثات العائلات الفلسطينية بمدينة غزة وسط حالة من الغموض الذي يكتنف مصير الآلاف ممن انقطعت أخبارهم تماما. وتتزايد الأرقام المخيفة حول أعداد الغائبين الذين ابتلعهم ركام البنايات المنهارة أو غيبتهم مراكز الاحتجاز التابعة لجيش الاحتلال دون أدنى معلومات تلوح في الأفق. وتعيش الأسر في شمال القطاع كابوسا مستمرا وهي تطارد سرابا في المستشفيات ومن خلال النداءات الرقمية بحثا عن بصيص أمل يطمئنهم على ذويهم.
أزمة غياب الفلسطينيين وتفاقم المأساة الإنسانية تحت الركام
تؤكد البيانات الرسمية الصادرة عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر تلقي بلاغات عن فقدان 5118 فلسطينيا منذ أكتوبر وحتى فبراير الماضي. وتكشف المعاناة عن قصص دامية لأشخاص غادروا منازلهم ولم يعودوا قط، مثل الشاب محمود أبو هاني الذي فقدت أثره عائلته أثناء محاولته التنقل. وتعتبر العائلات أن حالة الضياع والجهل بالمصير تمثل وجعا يفوق آلام الفقد المباشر، حيث يقضي الأهالي وقتهم في فحص صور الضحايا بالشوارع.
تحدثت تقارير حقوقية عن احتجاز مئات الرجال عند نقاط التفتيش العسكرية أثناء محاولات النزوح أو العودة إلى المناطق الشمالية. وتشير مديرة منظمة هموكيد الحقوقية، جيسيكا مونتيل، إلى أن سلطات الاحتلال ترفض بشكل قاطع الكشف عن هويات 425 معتقلا جرى الإبلاغ عنهم. وتصطدم كافة الالتماسات القانونية المقدمة للمحاكم والجهات الرسمية بجدار من الصمت المتعمد حول مصير هؤلاء المواطنين الذين اختفوا قسريا داخل سجون الاحتلال.
آلاف الجثث المتحللة تحت الأنقاض وعجز فرق الإنقاذ
تفيد تقديرات الدفاع المدني بوجود نحو 8000 جثمان لا تزال عالقة تحت أطنان الركام في ظل انعدام كامل للمعدات الثقيلة. ويوضح المتحدث باسم الطوارئ محمد بصل أن طواقم الإنقاذ لم تعد تعثر على جثث كاملة، بل بقايا متحللة يصعب التعرف عليها. وتتجاوز حصيلة الضحايا المسجلة 31 ألف شهيد، بينما تبقى آلاف الحالات خارج السجلات الرسمية نتيجة انهيار المنظومة الطبية والافتقار لأدوات البحث المنهجي.
شرعت الجهات الصحية مؤخرا في محاولة يائسة لتوثيق أسماء الغائبين والضحايا عبر استمارات تسجيل إلكترونية بعد شهور من الفوضى. ويبقى الواقع الميداني في مدينة غزة شاهدا على كارثة إنسانية صامتة، حيث يختفي البشر بين ركام الإسمنت أو خلف جدران المعتقلات. وتستمر المناشدات الدولية بضرورة التحرك للكشف عن مصير المفقودين وتسهيل مهام طواقم الإغاثة للوصول إلى العالقين تحت الأنقاض قبل تحللهم بالكامل.







