استهداف الكوادر الطبية الإيرانية يثير موجة غضب عالمية وسط ملاحقات أمنية واسعة

تواجه الأطقم الصحية في إيران حملة ملاحقات أمنية شرسة طالت عشرات الأطباء والممرضين الذين قدموا الرعاية لمصابي الاحتجاجات الأخيرة، إذ تزايدت المخاوف الحقوقية بشأن مصير المعتقلين في ظل غياب المعلومات الرسمية حول مواقع احتجازهم. كشفت مصادر مطلعة عن صدور حكم قضائي مروع يقضي بإعدام الطبيبة آمنة سليماني، التي تشغل منصب مديرة عيادة متخصصة في الأمراض الجلدية بمدينة أردبيل، وذلك عقب توقيفها بتهمة تقديم الدعم الطبي للمتظاهرين خلال شهر يناير الماضي. استهداف الكوادر الطبية الإيرانية لم يتوقف عند الاعتقال، بل امتد ليشمل تهديدات مباشرة لعائلاتهم لمنع تداول أنباء احتجازهم، في خطوة وصفتها المنظمات الدولية بأنها ترهيب ممنهج يهدف لكسر الحياد المهني للمؤسسات العلاجية.
انتهاكات حقوقية جسيمة تضرب القطاع الصحي في إيران
تؤكد البيانات الموثقة أن قضية آمنة سليماني تمثل قمة جبل الجليد في حملة أوسع استهدفت استدعاء واعتقال المتخصصين في مجالات الطوارئ والنساء والتوليد والجلدية دون توجيه تهم قانونية واضحة. نفذت الأجهزة الأمنية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية خلال الربع الأول من عام 2026 سلسلة مداهمات طالت مستشفيات وعيادات خاصة ومنازل أطباء، موجهة اتهامات فضفاضة تتعلق بدعم ما وصفته بالاضطرابات. استهداف الكوادر الطبية الإيرانية شمل بحسب تقارير حقوقية ما لا يقل عن 17 عاملاً في الحقل الطبي، بينما تشير إحصاءات أخرى إلى وصول عدد المعتقلين لنحو 25 كادراً طبياً، جرى رصد أسمائهم عبر شبكات زمالة مهنية وعائلية ضيقة.
تحدث المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس في وقت سابق عن خطورة هذه الانتهاكات، مشيراً إلى تلقي المنظمة تقارير صادمة عن اعتداءات طالت مسعفين أثناء تأدية واجبهم الإنساني. تضمنت هذه الممارسات اعتقال المسعف المتطوع خسرو مينائي بعد تحويل منزله لمركز إغاثة ميداني، إضافة لملاحقة الطبيبة الشابة سنام التي تعرضت لتهديدات بالتصفية الجسدية من قبل وحدات الاستخبارات المعروفة باسم “حراسات” داخل المستشفيات. استهداف الكوادر الطبية الإيرانية دفع الكثير من المصابين للعزوف عن طلب الرعاية داخل المؤسسات الرسمية خوفاً من الاعتقال، ما أدى لتفاقم الإصابات والاعتماد على العلاج المنزلي السري المحفوف بالمخاطر.
تجريم العلاج وتحويل المستشفيات إلى ثكنات مراقبة أمنية
يرى مراقبون ومختصون في الشأن الحقوقي أن استهداف الكوادر الطبية الإيرانية تجاوز مجرد القمع السياسي ليصل إلى مرحلة تجريم الفعل الطبي ذاته ومعاقبة الإنسانية. تواصل السلطات في أصفهان احتجاز اختصاصي الأمراض المعدية بابك ضرابيان منذ يناير الماضي، مع أنباء عن نقله لمواقع احتجاز غير معلنة تقع خلف سجن دستجرد الشهير. تهدف هذه السياسة الأمنية لتحويل دور الرعاية من مراكز للعلاج إلى امتداد لأجهزة الردع، عبر مراقبة الكاميرات وجمع بيانات الجرحى قسرياً من الأطباء. استهداف الكوادر الطبية الإيرانية يمثل هجوماً شاملاً على المجتمع العلمي والطبي لضمان السيطرة الكاملة على المشهد الميداني وتغييب الشهود المباشرين على آثار العنف.







