في ذكرى ميلاده الـ87.. صدام حسين: الزعيم المثير للجدل وصورة “العراق القوي”

تحل اليوم، الثامن والعشرون من أبريل، ذكرى ميلاد الرئيس العراقي الرابع صدام حسين (1937 – 2006)، الذي ولد في قرية العوجة بمحافظة صلاح الدين. ويمثل صدام حسين واحدة من أكثر الشخصيات السياسية إثارة للجدل في التاريخ العربي الحديث، حيث انقسمت حوله الآراء بين من يراه بطلاً قومياً وسداً منيعاً في وجه الأطماع الخارجية، ومن يراه حاكماً سلطوياً أدخل بلاده في حروب استنزفت مقدراتها. ولكن، وبغض النظر عن موازين التقييم، تظل هناك أسباب تجعل من سيرة صدام حسين حاضرة في الوجدان الشعبي العربي حتى اليوم.
النهضة والتنمية: سنوات “العراق المشرق”
لا يختلف منصفون على أن الفترة التي سبقت الحروب الكبرى شهدت قفزة نوعية في العراق على كافة الأصعدة. فمنذ كان صدام حسين رجلاً ثانياً في عهد الرئيس أحمد حسن البكر وصولاً لتوليه السلطة عام 1979، شهد العراق نهضة تعليمية وصحية شاملة، حيث قضت الدولة على الأمية تماماً، وصار النظام الصحي العراقي الأفضل في المنطقة. استثمر صدام حسين عوائد النفط في بناء بنية تحتية قوية وجيش متطور، مما جعل العراق قوة إقليمية مهابة ومقصداً للعلماء والباحثين العرب، وهو ما يفسر “الحنين” الذي يشعر به البعض لتلك الفترة من القوة والاستقرار.
“البوابة الشرقية”: الصراع مع إيران وحلم التوسع
يُعد عام 1979 عاماً فاصلاً، ليس فقط بتولي صدام الرئاسة، بل بقيام الثورة الإيرانية. تبنى صدام حسين موقفاً حازماً تجاه مبدأ “تصدير الثورة” الذي نادى به الخميني، معتبراً نفسه حامي الحمى لـ “البوابة الشرقية” للوطن العربي. خاض العراق حرباً دموية استمرت ثماني سنوات (1980 – 1988) بدعم عربي واسع، انتهت بتوقف الزحف الإيراني، وهو الدور الذي لا يزال الكثيرون يرونه “تضحية” عراقية منعت تمدد النفوذ الفارسي في المنطقة العربية لعقود.
كاريزما الزعامة ومعاداة الهيمنة
تميز صدام حسين بشخصية كاريزمية طاغية، حيث جمع في خطابه بين العروبة والشهامة والاعتداد بالنفس، مما جذب إليه ملايين المعجبين من الشعوب العربية التي كانت تفتقد صورة “الحاكم القوي” الذي يتحدى القوى العظمى. تجلى ذلك في عدائه الصريح للإمبريالية الأمريكية وموقفه المتشدد تجاه الاحتلال الإسرائيلي، ووصلت ذروة هذا التحدي في حرب الخليج عام 1991 حين قصف “تل أبيب” بـ 39 صاروخاً، وهو فعل ظل رمزياً في الذاكرة العربية رغم التبعات الكارثية لتلك الحرب واحتلال الكويت.
الحالة العربية “ما بعد صدام”: المقارنة الصعبة
تضاعفت شهرة صدام حسين وبحث الكثيرون عن أسباب تخليد ذكراه بعد سقوط بغداد عام 2003. فالمواطن العربي اليوم يقارن بين “عراق صدام” القوي الموحد (رغم قسوة النظام)، وبين عراق ما بعد الغزو الذي غرق في المحاصصات الطائفية، والتدخلات الخارجية، وضياع الثروات. يرى الكثيرون أن سقوط نظام صدام أدى إلى اختلال موازين القوى في المنطقة، مما سمح لقوى إقليمية ودولية بالتوغل في العواصم العربية، وتحول العراق من “ملجأ وسند” إلى ساحة للصراعات، وهو ما جعل سيرة صدام حسين ترتبط في الأذهان بصورة “الأمن الضائع” و”السيادة المفقودة”.
رحل صدام حسين في صبيحة عيد الأضحى من عام 2006، في مشهد أضاف لمسة “الشهادة” لدى مؤيديه، ليبقى اسمه منقوشاً في صفحات التاريخ كواحد من الزعماء الذين تركوا بصمة لا تُمحى، سواء اتفقت الأجيال على نهجه أو اختلفت.







